يُعدّ أحمد البشر الرومي أحد أبرز مؤرخي الكويت وأدبائها في القرن العشرين، وأول كويتي دوّن يومياته بانتظام حتى صارت أوراقه مرجعاً للباحثين في تاريخ البلاد السياسي والاجتماعي والثقافي. جمع بين المعلّم والموظف والجامع للتراث، فترك خلفه أمثالاً ومصطلحات بحرية وتسجيلات فنية كادت تضيع لولا صبره على تدوينها.

نشأة أحمد البشر الرومي وتعليمه
وُلد أحمد البشر الرومي في مدينة الكويت عام 1905م، في حي الشرق، لأسرة عريقة يعود أصلها إلى قبيلة عنزة التي نزحت من الأفلاج بنجد. وفي السابعة من عمره أدخله والده الكُتّاب ليتعلّم القرآن الكريم على يد الملا عبدالوهاب الحنيان، ثم التحق بالمدرسة المباركية التي كانت آنذاك أرفع منابر التعليم في البلاد.
لم تكن ظروفه المادية تسمح باقتناء الكتب والدواوين، فاعتمد على استعارتها من رفاقه وإعادتها بعد قراءتها. وكان لصحبته الشاعر الكفيف صقر الشبيب أثر مبكر في تكوينه، إذ حفظ عنه آلاف الأبيات وتشرّب منه الذائقة الشعرية. ويمكن الاطلاع على صورة تلك المرحلة التعليمية في صورة مدرسين في المدرسة المباركية.
من الغوص إلى التدريس: محطات أحمد البشر الرومي الوظيفية
خاض الرومي البحر غوّاصاً على اللؤلؤ في السابعة عشرة من عمره، وهي تجربة قاسية منحته لاحقاً معرفة دقيقة بمصطلحات البحر وأدواته. ومع أفول موسم الغوص في ثلاثينيات القرن الماضي انتقل إلى العمل الإداري، فعمل في الجمارك البرية عند بوابة الشامية داخل السور، ثم في بلدية الكويت ودائرة المعارف.
- مدرّس في المدرسة المباركية بعد تخرّجه فيها.
- مدرّس للتاريخ والجغرافيا في المدرسة الشرقية اعتباراً من سبتمبر 1939م.
- موظف في الجمارك ثم في البلدية.
- أمضى معظم سنواته الوظيفية في دائرة أملاك الحكومة حتى تقاعده مطلع عام 1969م.
وقد عاصر بذلك تحوّل الكويت من اقتصاد الغوص والسفر إلى الدولة الحديثة، وهو التحوّل نفسه الذي يرصده مقال أهمية اللؤلؤ في الكويت.
يوميات أحمد البشر الرومي: أول من أرّخ للكويت يوماً بيوم
بدأ الرومي كتابة يومياته عام 1939م، وواصلها عقوداً، فكان أول كويتي يدوّن يومه بانتظام. ولم تكن يومياته مذكرات شخصية فحسب، بل سجلاً لأسعار السوق وحركة السفن وأخبار المدرسة والمجالس والوفيات والزيارات الرسمية، حتى صارت مادة أولية لا يستغني عنها الباحث في التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي للكويت.
وقد أفرد الدكتور يعقوب الغنيم لهذه الأوراق كتاباً بعنوان «أحمد بشر الرومي.. قراءة في أوراقه الخاصة»، وهو ما يوضّح قيمة ما تركه من تدوين يومي.
مؤلفات أحمد البشر الرومي وأعماله المنشورة
- «مقالات عن الكويت» الصادر عام 1966م.
- «الأمثال الكويتية المقارنة» بجزأيه، وقد جمع فيه نحو سبعة آلاف مثل على مدى ثلاثين عاماً.
- ديوان الشاعر صقر الشبيب، جمعه وقدّم له عام 1970م.
- مقدمة ديوان الشاعر فهد بورسلي عام 1974م.
- «الموسيقى والغناء في الكويت» الصادر عام 1980م.
- «معجم المصطلحات البحرية في الكويت»، وقد صدر بعد وفاته.

جامع التراث: الأمثال والموسيقى والمصطلحات البحرية
كان همّ أحمد البشر الرومي الأول أن يمسك بما يتسرّب من الذاكرة الشعبية قبل أن يختفي. فجمع الأمثال من أفواه الناس ووازنها بنظائرها العربية، ودوّن مخطوطة لأسماء المراكب البحرية ومكوناتها، وأخرى للألعاب الشعبية، واقتنى تسجيلات نادرة للفن الشعبي الكويتي من بينها تسجيلات لأول مطرب في تاريخ الكويت الفنان يوسف البكر.
ويكتسب «معجم المصطلحات البحرية» قيمته من أن كاتبه ركب البحر بنفسه وعرف أسماء أجزاء السفينة من داخل المهنة لا من الكتب، وهو ما يكمل الصورة التي يرسمها مقال تاريخ صناعة السفن في الكويت.
مواقفه: تعليم المرأة والدفاع عن عبدالعزيز الرشيد
وقف الرومي مبكراً إلى جانب حق المرأة الكويتية في التعليم في وقت لم يكن هذا الرأي شائعاً، وكتب مدافعاً عنه. كما كان من أشدّ المدافعين عن الشيخ عبدالعزيز الرشيد صاحب أول تاريخ مدوّن للكويت حين اشتدّ عليه خصومه، وهو موقف يفسّر انحيازه الدائم لمن يشتغل بالتدوين والتوثيق.
وقد شارك في نادي المعلمين ومجلس المعارف مع بداية الخمسينيات، وكان عضواً في لجنة الفنون الشعبية ورابطة الأدباء الكويتيين ولجنة التراث والتاريخ العربي.
مكتبة أحمد البشر الرومي ووصيته بها
كوّن الرومي مكتبة خاصة ضخمة تجاوزت سبعة آلاف كتاب، إضافة إلى مخطوطات ورسائل قديمة ودفاتر حسابات تجار وتسجيلات فنية نادرة. وفي الخامس من يناير 1981م أوصى بانتقال ملكيتها إلى المكتبة العامة، فحوّل جهد عمره إلى ملك عام يقرأ فيه الباحثون من بعده.
وفاته وتكريمه
توفي أحمد البشر الرومي في السادس من يناير 1982م، بعد حياة قضاها بين التعليم والتوثيق. وقد كُرّم بإطلاق اسمه على مدرسة ثانوية في منطقة الدعية، وبطوابع بريدية تذكارية، ويبقى أثره الأكبر في أوراقه ويومياته التي ما زالت تُقرأ باعتبارها ذاكرة مكتوبة لمدينة كاملة.
أسئلة شائعة عن أحمد البشر الرومي
متى وُلد أحمد البشر الرومي ومتى توفي؟
وُلد في مدينة الكويت عام 1905م وتوفي في السادس من يناير 1982م.
لماذا يُعدّ أول من أرّخ للكويت في يومياته؟
لأنه بدأ عام 1939م تدوين يومياته بانتظام، فسجّل أحداث الكويت ومعاملاتها وأسعارها وأخبارها يوماً بيوم، وهو أمر لم يسبقه إليه كويتي آخر.
ما أشهر مؤلفات أحمد البشر الرومي؟
«الأمثال الكويتية المقارنة»، و«مقالات عن الكويت»، و«الموسيقى والغناء في الكويت»، و«معجم المصطلحات البحرية في الكويت» الذي صدر بعد وفاته.
ماذا فعل بمكتبته الخاصة؟
أوصى في يناير 1981م بانتقال مكتبته التي تضم أكثر من سبعة آلاف كتاب ومخطوطة إلى المكتبة العامة لتكون في متناول الباحثين.