اقتصاد الكويت قديماً — الصناعات والواردات وطرق التجارة في الخليج

يجمع هذا المقال ثلاثة فصول متصلة من كتاب “تاريخ الكويت” للمؤرخ عبد العزيز الرشيد، تتناول موقع الكويت على طرق التجارة في الخليج العربي، وما عرفته من صناعات محدودة، وما كانت تستورده من البلدان المجاورة والبعيدة.

الكويت وطرق التجارة في الخليج عبر العصور

بعد ظهور الإسلام وإنتشاره بين عموم العرب في مختلف مناطق شبه الجزيرة العربية، خرج المسلمون لتبليغ رسالة نبيهم لكافة الناس، وقد كانت شواطئ الخليج العربي شاهداً على الصدام الأول بين المسلمين والفرس في معركة “ذات السلاسل” في كاظمة، التي جرت في أيام خلافة أبي بكر الصديق، وتحديدا سنة 12 هـ (633م)، وفيها انتصر المسلمون الذين قادهم خالد بن الوليد على جيش الفرس الذين قادهم هرمز، وبعد ذلك كان الخليج العربي هو الطريق الذي سلكه المسلمون لفتح بلاد فارس بداية من أيام خلافة عمر بن الخطاب.

وفي أيام الدولة الأموية بات الخليج العربي الطريق الأهم للتجارة في العالم،  كما أن التجارة ازدهرت كثيراً بمنطقة الخليج في عهد الدولة العباسية، وبالخصوص بعد بناء بغداد.

ذكر كتاب تاريخ الكويت بأن أخبار الشعراء وما ذكره ياقوت في “معجم البلدان”، يظهر أن القبائل العربية طوال العصور الإسلامية ترددت كثيراً الى منطقة الشمال الغربي من الخليج، وبالخصوص منطقة كاظمة التي أقامت بها عدة قبائل عربية خلال فصلي الشتاء والربيع، لأنها تقع على الطريق الواصل الى جنوب العراق، ولأنها تحتوي على عدة آبار صالحة للشرب.

صناعات الكويت

اقتصر الكلام عن صناعة الكويت في كتاب تاريخ الكويت للمؤرخ عبد العزيز الرشيد على بضعة اسطر، والسبب في ذلك أن البلد لم تكن بلداً صناعياً أو حتى زراعياً.

على الرغم من أن الحياكة والنجارة والبناء والحدادة والصياغة (التي تعتبر من الصناعات الاساسية بالعالم المتقدم)، كانت من الصناعات المعروفة في الكويت، ولكنها كانت مستخدمة بالحدود الدنيا، حيث أن الكويتيين استخدموها فقط في الحاجيات الضرورية كصناعة النوافذ والابواب، أو في صناعة السفن الشراعية .

كما عرفت الكويت صياغة الكثير من أنواع الحلي الخاصة بالنساء، مع صناعة بعض أباريق القهوة والأواني المنزلية والمراجل الصغيرة والكبيرة، بالإضافة الى صناعة بعض المطارق وآلات الهدم.

حاصلات الكويت وصادراتها

على اعتبار أن الكويت لم تكن بلداً زراعياً أو صناعياً، فقد كانت الحاصلات والصادرات فيها بسيطة جداً لا تستحق الذكر، باستثناء اللؤلؤ والدهن والصوف وجلد الثعلب وبعض الحيوانات الاخرى، ويبقى اللؤلؤ أهم حاصلات الكويت وصادراتها حتى انه أحد الأسباب الرئيسية في منحها القيمة المادية في ذلك الوقت.

واردات الكويت وتجارة أهلها

أشار كتاب “تاريخ الكويت” للمؤرخ عبد العزيز الرشيد الى أهم واردات الكويت، حيث كانت البلاد تستورد من الهند واليمن والعراق والإحساء وفارس، الكثير من المواد أبرزها: الرز والقمح والشعير والتمر والشاي والسكر، ومختلف أنواع الخامات والملابس، والأواني بمختلف أحجامها وأشكالها، والشبابيك والأخشاب التي تصنع منها السفن أو الأسقف، والحطب للوقود، والتوابل كالهيل والفلفل وغيرها من المواد التي يحتاجها الكويتيون.

كما ان المؤرخ لفت الى ان الهند هي المصدر الرئيسي لواردات الكويت، وبأن البضائع لا تستقر كلها في البلاد، فمعظم واردات الهند تذهب الى العراق وبلاد فارس والشام والاحساء والحجاز والجبيل ونجد، لكن الأزمة التجارية مع نجد أثرت بشكل هائل على حركة التجارة معها (كما أوردنا سابقاً).

تجارة الكويتيون خارج وطنهم

أشار الكتاب الى وجود بعض الكويتيين الذين كانوا اصحاب عزيمة كبيرة، أوصلتهم الى أقصى روسيا والبلاد الاوروبية، حاملين الى هناك جلد الغوزي وجلد الثعلب، وكانت البلاد التي يذهبون اليها تدعى “مكاره”.

كما أن البعض وصلوا الى إيطاليا وأقاموا فيها لمدة بهدف التجارة، وهذا يدل على نشاط أهل الكويت وهمتهم، وخصوصاً أن هذه الاسفار الى المكاره كانت مليئة بالمشقات، حيث كان التجار يقضون معظم الطريق من مدينة بغداد وصولاً الى بحيرة قزوين على ظهور البغال في جو قاسِ جداً، فالبرد قارس والتعب شديد.


المصدر :

كتاب تاريخ الكويت للكاتب المؤرخ عبد العزيز الرشيد

أضف تعليق