ماما أنيسة هي الإعلامية الكويتية أنيسة محمد جعفر، صاحبة الصوت والوجه الذي ربّى أجيالاً من أطفال الكويت عبر الإذاعة والتلفزيون منذ ستينيات القرن الماضي. جمعت بين المعلّمة والمذيعة، فحملت خبرة الفصل الدراسي إلى الاستديو، حتى صار لقبها «أم الكويتيين».

نشأة ماما أنيسة وتعليمها
وُلدت أنيسة محمد جعفر عام 1935م في مدينة الكويت، وبدأ تعليمها الأول على يد المطوّعة سبيجة العنجري التي علّمتها القرآن الكريم ومبادئ الحساب، قبل أن تلتحق بالمدرسة النظامية. وهذه البداية على يد المطوّعة كانت المسار المعتاد لتعليم البنات في الكويت قبل انتشار المدارس.
وفي عام 1960م سافرت إلى بريطانيا نحو عام ونصف ثم عادت إلى الكويت. وتظهر صورة أول مدرسة نظامية للبنات في صورة للمدرسة القبلية أول مدرسة لتعليم الفتيات في الكويت.
من المدرسة القبلية إلى تلفزيون الكويت
بدأت ماما أنيسة حياتها العملية عام 1964م مدرّسة في «المدرسة القبلية»، وهو ما أتاح لها معرفة الأطفال عن قرب: احتياجاتهم، ولغتهم، وما يشدّ انتباههم. وفي العام نفسه دخلت تلفزيون الكويت — أول تلفزيون في الخليج العربي — لتبدأ رحلتها مع برامج الأطفال ببرنامج «جنة الأطفال».
وكانت ثالث مذيعة تعمل في التلفزيون الكويتي، لكنها تفرّدت بتخصصها: بينما اتجهت زميلاتها إلى البرامج العامة، اختارت هي الأطفال وبقيت فيهم عقوداً. وتلتقي سيرتها هنا بسيرة المذيعة الكويتية أمل جعفر من الجيل المؤسس نفسه.
التأهيل والدورات التدريبية
لم تكتف ماما أنيسة بالموهبة، بل صقلتها أكاديمياً بعدد من الدورات التدريبية:
- دورة التلفزيون العربي في مصر عام 1962م.
- دورة في إذاعة «بي بي سي» عام 1964م.
- دورة في تعليم الكبار في مصر عام 1970م.
وقد جمعت بذلك بين تكوين المعلّمة وتقنيات الإعلام، وهو مزيج نادر جعل برامجها تربوية في مضمونها ومحبّبة في شكلها.

برامج ماما أنيسة في التلفزيون والإذاعة
قدّمت ماما أنيسة عدداً كبيراً من البرامج على مدى عقود، منها في تلفزيون الكويت:
- جنة الأطفال، ومع الأطفال، ومجلة الأطفال.
- نادي الأطفال، وصبيان وبنات.
- الأطفال والصيف، وماما أنيسة والأطفال.
وفي إذاعة الكويت قدّمت «ماما أنيسة والصغار» و«ماما أنيسة والشباب» و«للحديث معاً مع الشباب» و«عيال الديرة». والملاحظ أنها لم تبق حبيسة برامج الصغار، بل رافقت جمهورها وهو يكبر فخصّصت له برامج للشباب أيضاً.
وإلى جانب الإعلام عملت في إدارة النشاط المدرسي بوزارة التربية حتى تقاعدها عام 1987م، فظلّت على صلة مباشرة بالميدان التربوي طوال مسيرتها.
برامج الأطفال في زمن التلفزيون الأبيض والأسود
حين بدأت ماما أنيسة لم تكن هناك رسوم متحركة ولا مؤثرات ولا استديوهات مجهّزة، بل ديكور بسيط وكاميرا واحدة ومذيعة تخاطب الطفل مباشرة. وكان البرنامج يُبثّ حياً في الغالب، فلا مجال للخطأ ولا لإعادة التصوير.
ولهذا كانت شخصية المقدّمة هي البرنامج كله: صوتها، ونبرتها، وقدرتها على أن تجعل الطفل يجلس أمام الشاشة نصف ساعة. وهذا ما يفسّر بقاء صورة ماما أنيسة في ذاكرة أجيال كاملة، رغم بساطة الإمكانيات التي عملت بها.
لماذا لُقّبت بأم الكويتيين؟
ارتبط اسم ماما أنيسة بمحبة استثنائية من الأطفال والكبار معاً، فحملت ألقاباً عدة منها «أم الكويتيين» و«أم الأطفال». وتحوّلت هذه المحبة إلى آثار ملموسة: مدارس في الكويت تحمل اسمها، ومكتبة عامة باسمها، وحتى ألعاب أطفال ضمن مجموعة «الأمهات المثاليات».
وعُرفت كذلك برمزية الأناقة الوقورة التي تليق بمربية أجيال، وبدعمها الدائم لزملائها في العمل وخاصة الجدد منهم، حتى بعد سنوات من تقاعدها.
تكريم ماما أنيسة
نالت ماما أنيسة عدداً من التكريمات تقديراً لمسيرتها، من أبرزها جائزة الدولة التقديرية، وجائزة الهيثم للإعلام العربي، إضافة إلى دروع تكريمية متعددة من جهات كويتية وعربية. كما أُنتج عنها فيلم وثائقي بعنوان «امرأة من الزمن الجميل».
أسئلة شائعة عن ماما أنيسة
من هي ماما أنيسة؟
الإعلامية والمربية الكويتية أنيسة محمد جعفر، من مواليد 1935م، ثالث مذيعة في تلفزيون الكويت وأشهر من قدّم برامج الأطفال في الكويت.
متى بدأت العمل في التلفزيون؟
عام 1964م، وهو العام نفسه الذي بدأت فيه التدريس في المدرسة القبلية، وكان أول برامجها «جنة الأطفال».
ما أشهر برامجها؟
«جنة الأطفال» و«نادي الأطفال» و«صبيان وبنات» في التلفزيون، و«ماما أنيسة والصغار» و«عيال الديرة» في الإذاعة.
ما التكريمات التي نالتها؟
جائزة الدولة التقديرية وجائزة الهيثم للإعلام العربي ودروع تكريمية متعددة، إضافة إلى فيلم وثائقي عنها بعنوان «امرأة من الزمن الجميل».