نظراً لأهمية المشكلة التجارية التي حدثت بين الكويت ونجد وتأثيرها الكبير على كلا البلدين، فقد أفرد المؤرخ عبد العزيز الرشيد باباً خاصاً بها في كتابه “تاريخ الكويت”.
وقد أشار الكاتب الى ان الكويت كانت البلد الوحيد التي يعتمد عليها النجديون للحصول على ما يحتاجون اليه من خيرات وسلع وفوائد، وقد حققت التجارة بين البلدين فوائد عظيمة للطرفين وخصوصاً بالنسبة للنجديين، حيث ظهر نتيجة هذه التجارة تجار أثرياء، فقد كان التاجر النجدي يأتي الى الكويت وهو مجهول وفقير لا يملك شيئاً، ليعود ببضاعة متنوعة وسلع ثمينة، وذلك لأنه خلال فترة إقامته القصيرة يقيم روابط تعارف مع أهل الكويت الذين يقرضون أخيهم النجدي الأموال ويقدمون له البضائع التي يتاجر بها، ليستمر على هذا النحو بين نجد والكويت حتى يصبح خلال فترة وجيزة من التجار الذين يملكون الكثير من الاموال.
استمرت الامور على هذا النحو لمدة طويلة، والمصالح المتبادلة بين البلدين مستمرة وكلّ منهما سعيد بالآخر، وفجأة ساءت الامور وانقطعت سبل التواصل بينهما (وقد وصف المؤرخ عبد العزيز الرشيد ما حصل بعين حاسدة أصابتهما)، فقد أصدر سلطان نجد أمراً منع بموجبه رعاياه من التجارة مع الكويت وأهلها، وصرفهم الى التجارة مع الإحساء والقطيف، كما أنه هدّد المخالفين لهذه القرارات بعقوبات قاسية، فاضطر النجديون لسماع اوامر سلطانهم بالرغم من عدم رغبتهم بذلك، فالأضرار والمصائب التي تعرضوا لها جراء هذا المنع لا تقل خطراً عن الأضرار والمصائب التي أصابت الكويتيين، وبالرغم من محاولة النجديين إقناع سلطانهم بالعودة عن قراره إلا أنه لم يستجب لهم.
ما سبب منع ابن سعود رعيته من الاتجار مع الكويت..؟
كان سلطان نجد يريد أن يجني منفرداً ثمار رعيته، فقد رأى أن خزائن الكويت تمتلئ من هذه التجارة وخزائنه فارغة، فقرر منع رعيته الاتجار مع الكويت إلا في حال وافق الكويتيون على أحد ثلاثة خيارات عرضها عليهم وهي:
- أن يتم منحه راتب سنوي يكفي حاجته.
- أن يسمح الكويتيون له بتعيين موظف في سوق الكويت تكون مهمته قبض الرسوم من رعاياه النجديون.
- أن يقوم الكويتيون بأنفسهم بقبض الرسوم ثمّ إرسالها اليه.
رأي المعارضين لمطالب ابن سعود
وافق معظم وجهاء الكويت على طلب ابن سعود، فيما عارض عدد قليل منهم ذلك، وكانت حجة المعارضين أنه منذ أن بدأت التجارة بين الاقطار المختلفة وهي تجارة حرة، ورأوا أن طلب ابن سعود ليس محق ولا حجة وجيهة له، كما أن الكويت أحسنت اليه والى ذويه أضعاف ما عطفت وأحسنت على أسلافه.
ومن جهة أخرى فقد رأى المعارضون أنه إذا كان هدف سلطان نجد الحصول على الأموال من رعاياه، فإنه قادر على أن يترك رجاله على المياه التي تقع على الطريق بين الكويت ونجد، والتي من المؤكد أن التجار والقوافل ستمر منها حتماً، وبالتالي فهم يعتقدون ان ابن سعود له أغراض واطماع تجاه الكويت ويحاول التدخل بأمورها الداخلية، ولذلك لا يجب الرضوخ له ولطلباته التي تقضي على استقلال الكويت، وهذا ما لا يقبله عاقل.
وبالإضافة الى كل ذلك فقد وجد المعارضون أن حاكم نجد يسعى لمصلحته الشخصية المتناقضة مع منافع ومصالح رعيته الذين أصيبوا بأذى كبير جراء قراره، وبأن الفقر والإفلاس الذي يصيب رعيته سيمتد اليه مما يدفعه الى اتخاذ قرارات تبعده ورعيته عن الهوة السحيقة التي هم سائرون اليها.
رأي الموافقين على مطالب آل سعود
كان رأي الفريق الموافق على تلبية طلبات حاكم نجد ومنهم المؤرخ عبد العزيز الرشيد الذي أيدّ هذا الرأي، بأن الكويت موقعة على معاهدة مع الإنجليز، مما يجعلها محمية من مطامع وعظمة سلطان نجد، ومن كل من له اطماع فيها.
وبالنسبة للراتب السنوي الذي طلبه ابن سعود فالضرورات تحكم في بعض الأحيان، كما كان من الممكن أن توضع شروط مقابلة يلتزم هو بها ، والأهم من كل ذلك فقد رأى هذا الفريق بأن الفريق المعارض لم يتخذ الاحتياطات اللازمة لدرء الأخطار الكبيرة التي ستصيب التجارة وأهالي الكويت وخصوصاً الفقراء منهم، نتيجة قطع العلاقات التجارية مع نجد.
المصدر :
كتاب تاريخ الكويت للكاتب المؤرخ عبد العزيز الرشيد
