تقع الكويت في القسم الشمالي الغربي للخليج العربي الذي تطل عليه بلاد ما بين النهرين (كما كان يطلق عليها قديماً)، ويعتبر موقعها منذ القدم وحتى الوقت الحالي موقعاً استراتيجياً، فعموم هذه البلاد كانت تشكّل طريق ملاحي عالمي يصل حضارات الشرق الأدنى القديم التي قامت في بلاد ما بين النهرين وسورية والأناضول ومصر، مع حضارات جنوبي شرقي آسيا بالهند والصين، وهذا يؤكد أن احتمال الوجود الحضاري لمنطقة الكويت موجود منذ القدم، وما يثبت ويؤكد هذا الاحتمال ما ذكره المؤرخ عبد العزيز الرشيد في كتابه تاريخ الكويت، عن التنقيب الاثري الذي قامت به البعثة الدنماركية في جزيرة فيلكا عام 1958م، والذي أصدر عنه قسم المتاحف في وزارة التربية الكويتية تقريراً في عام 1964 يظهر موجز أعمال الحفر التي قامت بها البعثة الدنماركية، وفيها 93 شكلاً يظهرون بعض ما اكتشف أثناء عملية التنقيب في جزيرة فيلكا، وكل هذه الأشكال تؤكد على وجود حضارات قديمة في الكويت.
إن هذه البلاد (الكويت) تتصل من جهة الغرب بالجزيرة العربية، وهي جزء أساسي لا يتجزأ منها، كما أنها تتصل بحراً بالخليج العربي، وبالتالي من المؤكد أن تاريخها القديم والمتوسط والحديث يرتبط بشكل وثيق بمنطقة الخليج والجزيرة العربية وسكانها.
هل عاش السومريون والفينيقيون في مناطق الخليج العربي..؟
ذكر العديد من المؤرخين بأن الخليج العربي كان الطريق الذي جاء منه السومريون، وقد توجهوا منه الى الحوض الأدنى لوادي الرافدين، حيث أقاموا هناك وأسسوا حضارتهم حوالي فترة 4500 قبل الميلاد، كما أن الهجرات البشرية التي توجهت من وسط الجزيرة العربية باتجاه الشمال كانت بمعظمها تعرج على شواطئ الخليج العربي، وهذا ما جعل بعض المؤرخين يقولون أن الفينيقيين الأوائل، استقروا على شواطئ الخليج قبل انتقالهم للاستقرار على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وقد أقاموا في جزر الخليج العربي حضارة قديمة ازدهرت لفترات طويلة وكانت تسمى حضارة “ديلمون”، التي اتخذت من فيلكا وجزر البحرين مركزاً لها، وهذا ما أكدته الكثير من الآثار التي وجدت في أماكن التنقيب ، وعلى الرغم من مخالفة النقوش المكتشفة ما عرف عن نقوش مرتبطة بحضارة السومريين، إلا أن ذلك لا يمنع من ارتباطهما ببعضهما البعض.
الآثار الإغريقية في جزيرة فيلكا
أورد كتاب تاريخ الكويت بأن بعض المؤرخين ذكروا أن الاسكندر الأكبر (الاسكندر المقدوني)، عندما غزا بلاد الشرق حوالي عام 326 قبل الميلاد، أرسل أسطوله عبر الخليج ليكتشف الطريق الملاحي الواصل بين مصب نهر السند وبين شط العرب، وقد أقام الإغريق في تلك الفترة في جزيرة فيلكا، وهذا ما يثبته الحجر التذكاري الذي اكتشف بالجزيرة، والذي عبرت نصوصه عن شكر الإغريق لإلههم “زيوس”، بالإضافة الى اكتشاف العديد من الآثار الإغريقية الأخرى كالأواني والأعمدة والتماثيل.
بعد كل ما ذكرناه يمكننا تأكيد قيام العديد من الحضارات القديمة في الكويت، وهي حضارات عاصرت حضارات الشرق القديم.
ومن الأحداث التي ذكرها الرشيد في كتابه تلك التي ذكرها أحد المؤرخين، على أن أرض الكويت شهدت في أحد الأيام القديمة بالتاريخ العربي على نزاع كبير على مُلك الحيرة، بين الحارث بن عمرو بن حجر الكندي وبين المنذر بن ماء السماء، وقد امتد النزاع الى الأراضي الكويتية عندما طارد المنذر الحارس الى أرض وارة (منطقة من مناطق الأحمدي في الكويت)، فانتصر عليه في تلك المنطقة.
المصدر :
كتاب تاريخ الكويت للكاتب المؤرخ عبد العزيز الرشيد
