طمع الدول بالكويت

كان للمركز العظيم والمهم الذي تحتله الكويت على الخليج العربي، دور كبير في زيادة أطماع بعض الدول الاستعمارية ورغبتهم في السيطرة عليها، وذلك لاستغلال خيراتها لمصلحتهم، كما كان لبعض الدول أطماع بالتدخل بشؤونها الداخلية، في إطار محاولاتهم الحثيثة أن تكون يدهم هي الطولى في اتخاذ القرارات فيها.

 

الدولة العثمانية

 

كانت الدولة العثمانية أولى الدول التي حاولت السيطرة على الكويت، فحاول واليها على بغداد مدحت باشا ومن كان قبله من الولاة، أن يقنعوا حكام الكويت بقبول الحماية مع إعفائها من الرسوم الجمركية والتكاليف الأميرية، وهذا ما قبل به حكام الكويت الذين رفعوا الراية العثمانية لزمن ليس بالقصير، حتى حدث ما ألزم الكويتيون الدخول في معاهدة مع الإنجليز.

 

ألمانيا

 

لم تترك الدولة الألمانية أية وسيلة بالمال وبغير ذلك ليكون لها موطئ قدم في الكويت، وبالرغم من الجهود الهائلة التي بذلتها الا انها لم تفلح بذلك.

جاء القنصل الألماني في الاستانة واسمه “ستمريخ” الى الكويت عن طريق البر، وذلك في شهر رمضان من سنة 1327هـ ( 1909م)، وقد كان معه كتاب موجه من مشير بغداد الى مبارك.

كان السبب الرئيسي للزيارة البحث في رغبة الألمان بإيجاد بعض المواضع الصالحة، لمد سكة حديد بغداد وإيصالها الى كاظمة، ومن أجل ذلك نزل ستمريخ بضيافة الحاكم مبارك، وحاول إقناعه بالفائدة من مد سكة الحديد، وبأن أسعار الأراضي ستتضاعف في حال مد الخط الحديدي الى الكويت، وبأن الأرض التي تكون قيمتها ليرة تركية واحدة ستصبح قيمتها 20 ليرة تركية.

امتنع مبارك عن إجابة الطلب الألماني، فاعتذر بحجة أن رعيته لم توافق على الطلب الألماني، لكن القنصل ستمريخ لم يقتنع بإجابة مبارك، وقال له بأنه هو الحاكم ويستطيع الزام رعيته بما يريد، وهذا ما دفع مبارك أن يطلب من القنصل الألماني مغادرة الكويت والعودة من حيث أتى.

وبعد مغادرة ستمريخ الكويت اجتمع مبارك مع رئيس الخليج في “أبو شهر” وأخبره بما جرى، واعترف له بالسبب الحقيقي الذي دفعه لرفض الطلب الألماني، وهو وجود معاهدة سرية مع انجلترا، ومن ضمن بنودها عدم تأجير أو بيع أي قطعة أرض في الكويت، إلا بمراجعة إنجلترا ورضاها.

 

ألمانيا تحرض تركيا على الكويت وأطرافها

 

بعد فشل الألمان بشراء ما يريدونه من الأراضي في الكويت، أوعزوا للحكومة العثمانية توجيه حملات باتجاهها، فقد رأى الألمان أن مخططاتهم تفشل وأن علاجهم الأخير يكون عبر الحصول على جزيرة بوبيان، لأن امتلاكهم لها سيساعدهم على جعل خور عبد الله النقطة الأخيرة التي تصل اليها السكة الحديدية، ولذلك حرضوا العثمانيين على امتلاك هذه الجزيرة، التي ادعى مبارك انها تدخل بحدود بلاده الشمالية، ولكن العثمانيين لم يستمعوا لما يقوله وأنشأوا لهم نقاط عسكرية فيها وفي أم قصر وفي صفوان، وبقوا فيها حتى بدأت الحرب العامة وما جرى بها من حوادث متعددة .

 

معاهدة الكويت مع الإنجليز

 

على الرغم من تكرار محاولات الإنجليز لبناء علاقات مع حكام الكويت، إلا أنهم لم يستطيعوا ذلك حتى استلام مبارك للحكم، فقد حققت إنجلترا ما تتمناه في أيام مبارك الذي قبل توقيع المعاهدات معها، ليتخلص من أطماع الحكومة العثمانية التي حاولت القضاء عليه والسيطرة على بلده، ولم يترك الولاة العثمانيون بالبصرة من حمدي باشا الى من تولى المنصب بعده، أي فرصة لتجريد مبارك من سلطته ، حتى انهم أبلغوا مبارك بصدور إرادة سنية بوجوب مغادرته الكويت وتوجهه الى الأستانة ، أو أي ولاية عثمانية أخرى يختارها، وأبلغوه أن الحكومة العثمانية ستعين له راتب شهري بمقابل ذلك، وقد جرى تهديده من العثمانيين بأنهم سيقومون بتنفيذ الأمر بالقوة إن لم ينفذ طلبهم واوامرهم بشكل ودي.

لم يجد مبارك أي طريقة لحماية بلده وحكمه من أطماع العثمانيين إلا في قبوله عقد عدة اتفاقيات مع إنجلترا، الاولى كانت يوم 10 رمضان 1316هـ ( 1899م)، والثانية في يوم 24 محرم 1318هـ (1900م )، والثالثة بتاريخ 11 ذي الحجة سنة 1321 هـ ( 1904م).

 

بنود المعاهدات مع إنجلترا

 

بقيت بنود المعاهدات مع الإنجليز سرية، لأن مبارك كان ميالاً الى كتمانها أمام الناس، ولم يشأ الاعتراف بها، ولكن بعض الناس تحدثوا عن موادها في أندية ومجالس الكويت، ومن أهم البنود التي شاعت عنها :

  • يبقى الحكم في عائلة مبارك دون غيرها من آل الصباح .
  • لا يحق لمبارك أن يؤجر او يبيع أي قطعة من أراضي الكويت لأي دولة أجنبية أو رعاياها، إلا بعد أن يراجع إنجلترا ويأخذ رضاها .
  • على إنجلترا أن تمنع اعتداء أي دولة أجنبية على الكويت أو على حكم مبارك .
  • يكون الحكم في الكويت صديقاً لإنجلترا وأصدقائها، وعدواً لأعدائها .
  • على الحكومة الإنجليزية أن تعترف باستقلال الكويت، وأن لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد .
  • لا يمكن للكويت أن تكون مصدر من مصادر إخراج السلاح الى خارجها .

المصدر :

كتاب تاريخ الكويت للكاتب المؤرخ عبد العزيز الرشيد

أضف تعليق

[the_ad_group id="1641"]