إن أي قارئ لكتاب تاريخ الكويت للمؤرخ عبد العزيز الرشيد، سيلاحظ بسهولة المعاناة الكبيرة التي واجهها الكويتيون سابقاً للحصول على الماء الذي يحتاجونه لحياتهم اليومية.
فقد شهدت الفترة الاولى من نزول الكويتيون الى الكويت، على اعتمادهم للحصول على مياه الشرب على بعض الآبار الواقعة وسط المدينة، وبعد ان توسع البناء وأحاطت البيوت بهذه الآبار، جرى الاعتماد على آبار أخرى اسمها “الشامية” وتقع في الجنوب الغربي للمدينة، لكنهم اضطروا بعد ذلك الى هجر هذه الابار التي تغير ماؤها بسبب قلة الامطار، فتوجه السكان الى موضعان متقاربان بالجهة الجنوبية هما (العديلية – النقرة)، لكن هذه الآبار بات الاعتماد عليها مستحيلاً كذلك، فكانت المرحلة اللاحقة بحفر آبار بأعلى الوادي الذي يتواجد تحته “الشعب”، وبالفعل فقد مرّت مرحلة رائعة على السكان الذين استمتعوا بالماء العذب المستخرج، والذي اطلقوا عليه اسم “حولياً” لكثرة حلاوته ولاستحسانهم له، ولكنه كما الآبار التي سبقته تحوّل ماؤه الى أجاج غير قابل للشرب.
بدأت الأمور تزداد صعوبة بعد ذلك، فقد لجأ السكان الى جلب المياه من شط البصرة عبر السفن الشراعية، مما سمح لهم بإزالة بعض المخاطر التي كانوا يشعرون بها، لكن ما لم يكن بالحسبان هو تأثير سكون الرياح واشتدادها على هذه السفن الشراعية التي باتت في بعض الاحيان تتأخر لعدة أيام، مما يوقع السكان بمشاكل وأخطار كبيرة قد تقضي عليهم نتيجة الظمأ والعطش، وهذا ما دفع الأثرياء الى تشييد برك خاصة لخزن المياه الى وقت الحاجة، كما ان بعض التجار اتخذوا هذه البرك كوسيلة تجارية يجنون منها الأموال عبر بيع الماء بأسعار مضاعفة في الأيام التي لا يكون فيها ماء كافٍ.
وقد وصف عبد العزيز الرشيد تلك الايام الصعبة والمشاهد المحزنة التي تفتت الأكباد وتذيب الصخور، حيث يمكن رؤية النساء والأطفال يتهافتون على السفن بشكل محزن للحصول على المياه، في مشهد يتغلب فيه القوي العزيز على الضعيف المهان والذليل.
أشار الكتاب بعد ذلك الى أن هذه الحالة الصعبة كانت تحتاج الى حلول حقيقية لتخيف الآلام وتقليل المخاطر، فكان التوجه الى الآبار الارتوازية، التي تحمي الكويت من الظمأ وتحوّل مزارعها التي تحتاج الى الماء والأيدي العاملة الى بساتين نضرة وخضراء.
وفي نهاية الباب الخاص بموارد الكويت المائية، لفت الكاتب الى أهمية مصافي تكرير ماء البحر المالح التي أسست، لتحوّل ماء البحر الى ماء صالح للشرب يكفي الكويتيين ويخلصهم من المعاناة التي عاشوا فيها.
المصدر :
كتاب تاريخ الكويت للكاتب المؤرخ عبد العزيز الرشيد
