ذكر المؤرخ عبد العزيز الرشيد بكتابه أن الكويت في بداية تأسيسها كانت ضعيفة، ولكن أحداً من أعدائها لم يبدِ حينها أي طمع فيها، ولكن نمو الدولة وازدهارها لفت أنظار كعبٍ اليها فأرادوا امتلاكها قبل أن تقوى أكثر ويصبح ذلك صعباً عليهم.
وللوصول الى هدفهم تظاهر آل كعب، بأنهم يريدون خطبة “مريم” وهي إحدى بنات عبد الله الاول الى أحد أبنائهم، بالرغم من معرفتهم أن هذا الطلب لن يتم قبوله من آل الصباح، فاستشار عبد الله وجهاء القوم الذين أظهروا امتناعهم الشديد، وأشاروا له بعدم الخنوع لما تريده كعب، ثمّ علم الكويتيون بعد ذلك ما هي أهداف كعب، فاستعدوا للحرب وأعدوا لها العدة.
ما هي أحداث واقعة الرقة
قام الكويتيون بإيداع أموالهم ونسائهم في سفن، وساروا هم بسفن أخرى لمقابلة أعدائهم، وبعد أن ساروا خاف عبد الله الأول على قومه من الهزيمة (وبالخصوص أن إمكانيات وأعداد كعب أكبر بكثير)، فندم بشكل كبير وأرسل اليهم رسولاً كي يعودوا قبل الاشتباك مع كعب بالمعركة.
لكن ما حدث أن الرسول الذي أرسله عبد الله بدلاً من إيصال الرسالة كما هي، بأن يعود القوم دون أن يشتبكوا مع كعب في معركة، رفع راية سوداء وقال لهم بأن رسالة عبد الله لهم هي “سود الله وجوهكم الى الآن أنتم لم تناجزوا العدو، أتظنون أن المرء يموت قبل يومه”، فأثار هذا الكلام ما كان ساكناً داخل القوم من مشاعر، فتقدموا بكل شجاعة وجرأة باتجاه كعب لتقع معركة هائلة في الرقة (وهي قطعة من البحر قريبة من جزيرة فيلكا، تقل المياه فيها أثناء الجزر بحيث لا يمكن للسفن المتوسطة أو الكبيرة المرور منها)، وقد نصر الله الكويتيين في هذه المعركة على الرغم من قلة أعدادهم نسبة الى كعب.
أسباب الانتصار في واقعة الرقة
تعددت الروايات عن سبب الانتصار في المعركة، فقال البعض أن ذلك يعود الى الخطة التي اتخذت بالهجوم، والتي كانت بتوجيه الهجوم بدايةً على سفن الزعماء، ثمّ على بقية السفن، وبعد نجاح الخطة خرت قوى الجند الذين فروا من المعركة، بعد أن أثخن الكويتيون القتل في زعمائهم.
كما أن بعض الأخبار أرجعت الامر الى طبيعة المنطقة التي جرت فيها المعركة، فكما ذكرنا أن البحر في منطقة الرقة تقل مياهه أثناء الجزر مما يمنع السفن المتوسطة والكبيرة من الحركة، وهذا ما جعل سفن كعب الضخمة تبقى في مكانها دون حراك، أما السفن الكويتيين الصغيرة فقد تحركت بسهولة وأحاطت بها وأجهزت عليها.
أما الرواية الأخيرة فتحدثت عن سكون الريح والهواء أثناء المعركة، مما جعل سفن كعب الكبيرة تبقى ثابتة مكانها، بالوقت الذي استطاع الكويتيون فيه تحريك سفنهم الصغيرة بالمجاديف، فهجموا على سفن كعب واحدة بعد أخرى، ليقتلوا من يقف أمامهم ويستولوا على ما يجدوه في السفينة من مدافع وذخيرة.
وبعد ان تمّ الانتصار عاد الكويتيون الى بلدهم معتزين بالنصر الذي حققوه، ونصبوا المدافع التي غنموها على ساحل البحر، كما أنهم نصبوا بعضها في داخل البلاد كذكرى على انتصارهم الكبير.
هجرة آل خليفة حكام البحرين من الكويت
كما ذكرنا سابقاً فإن آل خليفة هاجروا رفقة آل الصباح الى الكويت منذ بداية تأسيسها، ولكنهم عندما رأوا أطماع كعب في الكويت (قبل معركة الرقة)، رأوا انهم لا يريدون الإقامة فيها في ظل هذه الأخطار المحدقة بها، فقرروا الهجرة منها، حتى وصلوا الى البحرين وباتوا حكامها، فيما بقي آل الصباح والصابرين معهم في الكويت حتى حققوا نصرهم المبين الذي بيّض صحيفة تاريخهم.
المصدر :
كتاب تاريخ الكويت للكاتب المؤرخ عبد العزيز الرشيد
