مريم عبد الملك الصالح أول معلمة كويتية وأول ناظرة مدرسة في تاريخ الكويت. دخلت الفصل معلّمة وهي دون الثالثة عشرة، وأمضت أربعين عاماً بين التدريس والإدارة، ثم وثّقت التجربة كلها في كتاب عن تعليم الفتاة في الكويت.
نشأة مريم عبد الملك الصالح في بيت علم
وُلدت مريم عبد الملك الصالح عام 1926م في فريج السبت بمدينة الكويت، لأسرة ذات أصول نجدية من إقليم سدير، عُرفت بحبها للتعليم وحرصها عليه، وخاصة علوم القرآن الكريم والشريعة.
ووالدها هو المربي وناظر المدرسة عبد الملك الصالح المبيض، وجدّتها «حصة عبد الرحمن الحنيف» كانت مطوّعة معروفة في زمانها — وهو ما يوازي اليوم صاحبة مؤسسة تعليمية خاصة. وقد برز من إخوتها من تولّى مواقع تربوية وأكاديمية رفيعة.
تعليمها بين المطوّعات ودروس الوالد
تنقّلت مريم الصالح بين عدد من المطوّعات تنهل من علمهن، فبدأت عند المطوّعة «زهرة» ثم التحقت بدار الملاية «بدرية بنت مطرة» ثم «مريم العسكر». وكان والدها حريصاً على تعليمها من غير تدليل، فتولّى بنفسه تدريسها الفقه والنحو والجغرافيا والتاريخ.
فاجتمع لها من العلوم ما لم يجتمع لأقرانها في ذلك الوقت. وتروي أن والدها كان يدفع للمعلمات أكثر مما يُطلب منه، حرصاً على العلم وأهله.
أصغر معلمة في الكويت
افتُتحت أول مدرسة نظامية لتعليم البنات في الكويت في العام الدراسي 1937–1938م، فانضمت إليها مريم عبد الملك الصالح معلّمة للمرحلة التمهيدية وهي في نحو الثانية عشرة من عمرها — ما يجعلها على الأرجح من أصغر المعلمات في العالم في ذلك الوقت.
وكان الصف التمهيدي يُعرف بـ«البستان»، وهو ما نسميه اليوم رياض الأطفال. وقد شكّل دخولها هذا الفصل بداية مسار طويل لم ينقطع أربعين عاماً. وتظهر بدايات هذا التعليم في صورة للمدرسة القبلية أول مدرسة لتعليم الفتيات في الكويت.
أول ناظرة مدرسة في الكويت
واصلت مريم عبد الملك الصالح رسالتها التربوية عشر سنوات متصلة، حتى عُيّنت أول ناظرة مدرسة في تاريخ الكويت في منتصف الأربعينيات، واستمرت في هذا الموقع سنوات طويلة.
ولم تكن النظارة آنذاك عملاً إشرافياً فحسب، بل كانت الناظرة تجمع في شخصها عدة وظائف. تقول عن تلك المرحلة إنها كانت الوكيلة والسكرتيرة وأمينة المخزن في أواخر الأربعينيات، إضافة إلى تدريس اثنتي عشرة حصة أسبوعياً — ومع ذلك لم تضجر ولم تملّ.
من المدرسة إلى وزارة المعارف
انتقلت مريم عبد الملك الصالح بعد سنوات الميدان إلى العمل الإداري في وزارة المعارف، وتدرّجت في عدة مواقع:
- موظفة لشؤون الطلبة.
- رئيسة قسم أموال الموظفات.
- مراقبة في مكتب وكيل الوزارة.
فبلغت حصيلة مسيرتها نحو خمس وعشرين سنة في التدريس وخمس عشرة سنة في الوزارة، قبل أن تتقاعد عام 1982م. وقد حصلت خلال مسيرتها على دبلوم التربية النسوية، فجمعت بين الخبرة الميدانية والتأهيل الأكاديمي.
مدرستها الخاصة وكتابها
لم تتوقف بعد التقاعد، بل افتتحت مدرسة خاصة تشرف فيها بنفسها على العملية التعليمية، فواصلت الرسالة نفسها من موقع آخر.
كما أصدرت كتاب «التطور التاريخي لتعليم الفتاة في الكويت»، وهو مرجع مهم في بابه لأن صاحبته لم تكتبه باحثةً من خارج التجربة، بل شاهدةً عاشت كل مراحلها من أول فصل نظامي للبنات إلى مؤسسات التعليم الحديثة.
مكانتها في تاريخ تعليم المرأة الكويتية
تكمن أهمية مريم عبد الملك الصالح في أنها لم تكن نتيجة لتعليم الفتاة في الكويت بل أحد صانعيه. فقد بدأت في زمن كان فيه تعليم البنات محل جدل، وأثبتت بالعمل أن المرأة قادرة على التعليم والإدارة معاً.
ويتقاطع مسارها مع مسارات رائدات أخريات في الإعلام والعمل العام مثل نورية صالح السداني وماما أنيسة، وكلهن من الجيل الذي فتح الأبواب لمن جاء بعده.
أسئلة شائعة عن مريم عبد الملك الصالح
لماذا تُعدّ أول معلمة كويتية؟
لأنها التحقت بأول مدرسة نظامية لتعليم البنات في العام الدراسي 1937–1938م معلّمةً للمرحلة التمهيدية وهي في نحو الثانية عشرة من عمرها.
متى صارت أول ناظرة مدرسة؟
عُيّنت ناظرة مدرسة في منتصف الأربعينيات بعد عشر سنوات من التدريس، فكانت أول ناظرة في تاريخ الكويت.
ما مؤلفها؟
كتاب «التطور التاريخي لتعليم الفتاة في الكويت»، وثّقت فيه مراحل تعليم البنات من موقع الشاهدة والمشاركة.
متى تقاعدت وماذا فعلت بعدها؟
تقاعدت عام 1982م بعد نحو أربعين عاماً بين التدريس والإدارة، ثم افتتحت مدرسة خاصة تشرف فيها على العملية التعليمية.