النوخذه محمد بن جاسم المضف

النوخذة محمد بن جاسم المضف نوخذة غوص وأديب شعبي في آن واحد، غاص بحثاً عن اللؤلؤ في زمن بلا أنابيب أكسجين ولا معدات، ثم صار من أصحاب الرأي الذين تُطلب مشورتهم في أمور الناس، وعضواً في مجلس المعارف. وكان مرجعاً في تاريخ الكويت وحروبها وأحوال بحرها.

النوخذة محمد بن جاسم المضف نوخذة غوص وأديب شعبي كويتي
النوخذة محمد بن جاسم المضف

نسب النوخذة محمد بن جاسم المضف وأسرته

يعود نسب النوخذة محمد بن جاسم المضف إلى جدّه السادس مضف بن محمد بن بعيل الهاجري، من البعلة من آل كلبة من بني هاجر، وهو أول من أسّس مهنة الملاحة البحرية ونوخذة اللؤلؤ لأبنائه من بعده.

واستوطنت أسرة المضف حي الشرق قرب ساحل الخليج، وعملت في تجارة اللؤلؤ فخرج منها النواخذة والطواشون، وكان لها ديوانها المعروف. وقد قدّمت الأسرة شهداء في معارك الكويت، من بينهم مهلهل إبراهيم المضف الذي استشهد في معركة الجهراء عام 1920م.

نشأته وبداياته في البحر

وُلد النوخذة محمد بن جاسم المضف عام 1907م في الحي الشرقي من مدينة الكويت، وتعلّم القراءة والكتابة والعلوم الأساسية والقرآن الكريم في المدارس الأهلية. ولما شبّ توجّه إلى البحر فتدرّب على يد خيرة النواخذة «تبّاباً»، ثم صار نوخذة للغوص بعد أن أتقن علوم المهنة.

وقد أحبّ هذه الحرفة وبرع فيها ولم يكن يخشى مخاطرها، وهي مخاطر حقيقية: الغوّاص ينزل إلى أعماق قد تتجاوز خمسين متراً بحثاً عن المحار، بلا أنابيب أكسجين ولا بدلة غوص ولا أي حماية، معتمداً على نفَسه وحده وعلى حبل يمسكه رفيقه فوق السطح.

ويرسم مقال أهمية اللؤلؤ في الكويت صورة هذا الاقتصاد، كما تُظهر صورة غوّاص كويتي في أعماق البحر مشهد العمل نفسه.

الطواش والنوخذة: من يشتري اللؤلؤ ومن يستخرجه

عملت أسرة المضف في اللؤلؤ من طرفيه: النوخذة الذي يقود سفينة الغوص ويخرج بالمحار من القاع، و«الطواش» وهو تاجر اللؤلؤ الذي يشتري الحصيلة ويصنّفها ويبيعها للأسواق الكبرى في الهند وأوروبا.

وكان الطواش يزن اللؤلؤة ويقيسها بالغربال ويقدّر قيمتها بخبرة العين، فيتحدد بذلك مصير موسم كامل لسفينة وطاقمها. ومن جمعت أسرته المهنتين معاً — كأسرة المضف — عرفت اقتصاد اللؤلؤ من أوله إلى آخره، وهو ما يفسّر مكانة رجالها في مجالس الكويت وأسواقها.

صاحب رأي ومشورة: من البحر إلى المجالس

عُرف النوخذة محمد بن جاسم المضف بسداد الرأي وحسن النصح، فكان يُؤخذ برأيه ويُستشار في أمور الناس، وشارك في عدد من المجالس واللجان. ومن أبرز مواقعه:

  • تولّي منصب المدير في الصحة.
  • عضوية مجلس المعارف في خمسينيات القرن الماضي.
  • المشاركة في لجان ومجالس عامة أخرى.

وكان مجلس المعارف في تلك المرحلة هو الجهة التي تدير التعليم في البلاد قبل قيام الوزارات، فعضويته فيه تعني مشاركة مباشرة في رسم مستقبل الأجيال.

مرجع في التاريخ وأديب شعبي

كان النوخذة محمد بن جاسم المضف من أهم المراجع الشفوية في تاريخ الكويت، يسرد بتفصيل قصص الحروب التي خاضتها البلاد، ويحمل معلومات غزيرة عن أحوال البحر وأهله ومصطلحاتهم وأعرافهم.

وإلى جانب ذلك كان من أبرز الأدباء الشعبيين وأصحاب الحسّ الأدبي الرفيع، وربطته صداقات بعدد من أدباء الكويت، منهم الأديب أحمد البشر الرومي والأديب عبدالرزاق البصير. وهذه الصلة بين نوخذة وأديبين تفسّر كيف انتقلت معارف البحر إلى الكتب المدوّنة.

وفاته وسيرته

توفي النوخذة محمد بن جاسم المضف عام 1984م. وعُرف بالدين والخلق، وبأنه رفض البقاء تحت الأضواء وفضّل أن يواصل أعماله الخيرية دون إعلان عنها، وهي سمة تكررت عند كثيرين من جيله ممن رأوا في العمل الصامت قيمة بحد ذاتها.

أسئلة شائعة عن النوخذة محمد بن جاسم المضف

متى وُلد النوخذة محمد بن جاسم المضف ومتى توفي؟

وُلد عام 1907م في الحي الشرقي من مدينة الكويت، وتوفي عام 1984م.

ما أصل أسرة المضف؟

تعود إلى بني هاجر من البعلة من آل كلبة، وجدّها مضف بن محمد بن بعيل الهاجري، واستوطنت حي الشرق وعملت في تجارة اللؤلؤ نواخذةً وطواشين.

ما المخاطر التي كان يواجهها في الغوص؟

كان الغوّاص ينزل إلى أعماق قد تتجاوز خمسين متراً بلا أنابيب أكسجين ولا أي معدات حماية، معتمداً على نفَسه وعلى حبل يمسكه رفيقه فوق السطح.

ما المناصب التي تولّاها؟

تولّى منصب المدير في الصحة، وكان عضواً في مجلس المعارف خلال خمسينيات القرن الماضي، وشارك في لجان ومجالس عامة أخرى.

أضف تعليق