النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان من أبرز رجال البحر في الكويت، تسلّم قيادة سفينة يركبها أربعون بحّاراً وهو في الحادية والعشرين، ولُقّب بشيخ النواخذة. ولم تنته سيرته عند البحر؛ فقد انتقل بخبرته إلى التجارة ثم إلى العمل العام في مجالس الأوقاف والبلدية والمجلس المنتخب.

نشأة النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان
وُلد النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان في منطقة القبلة بمدينة الكويت عام 1323هـ الموافق 1905م، ودرس في مدرسة الملا هاشم الحنيان. ووالده هو مؤسس «نقعة العثمان»، وهي مرسى سفن الأسرة في القبلة.
وأسرة العثمان من الأسر الكويتية التي قدمت من سدير بنجد، وقد خرج منها عدد كبير من النواخذة الذين جابوا سواحل الهند واليمن وشرق أفريقيا، وامتلكت عبر تاريخها عشرات السفن. ونشأة الصبي في بيت كهذا تعني أن البحر مهنة موروثة لا اختياراً.
من بحّار متدرّب إلى نوخذة في الحادية والعشرين
في مطلع العشرينيات ركب النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان البحر لأول مرة مع ابن عمته النوخذة محمد سليمان العثمان في رحلة موسمية من الكويت إلى الهند. وفي الموسم التالي أبحر مع النوخذة عبداللطيف سليمان العثمان على سفينة والده المعروفة باسم «تيسير».
وبعد أربع سنوات من التدريب المتواصل تسلّم قيادة السفينة عام 1925م وعمره لا يتجاوز الحادية والعشرين، ليصبح نوخذة على سفينة يركبها أربعون بحّاراً من خيرة بحّارة الكويت. وهي مسؤولية ثقيلة على شاب في هذه السن: أرواح الطاقم، ورأس مال أصحاب البضاعة، وسمعة الأسرة كلها.
رحلة «السفر» من الكويت إلى الهند
كانت الرحلة التي تدرّب فيها النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان تُسمى «السفر»، وهي غير الغوص: تنطلق السفينة محمّلة بالتمر بعد انتهاء موسم اللؤلؤ، فتقصد موانئ الهند وسواحل عمان وشرق أفريقيا، وتغيب ستة أشهر أو أكثر قبل أن تعود بالأخشاب والأرز والتوابل والبهارات.
وكان النوخذة في هذه الرحلة تاجراً وربّاناً معاً: يحدّد خط السير بالنجوم والبوصلة، ويوازن بين الرياح الموسمية ومواعيد الأسواق، ويشتري ويبيع بحسه التجاري، ثم يوزّع الأرباح على الطاقم بالعرف المتّبع. ومن هنا كان أربع سنوات من التدريب حداً أدنى قبل أن يُسلَّم أحدهم دفة سفينة.
نقعة العثمان وأسطول الأسرة
«النقعة» في الكويت القديمة هي المرسى المحفور على الساحل تُربط فيه السفن وتُصلح، وكل أسرة بحرية كبيرة كانت لها نقعتها. وقد أُسست نقعة العثمان في منطقة القبلة في منتصف القرن التاسع عشر، وتعاقب عليها عبر تاريخها عدد كبير من سفن الأسرة.
وفي ظل إدارة النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان توسّعت التجارة وتطوّر أسطول السفن، فصار من كبار النواخذة وأوفرهم جاهاً، حتى لقّبه النوخذة بدر عبدالوهاب القطامي بشيخ النواخذة في الكويت. ويوضّح مقال تاريخ صناعة السفن في الكويت كيف كانت هذه الأساطيل تُبنى.
ترك البحر والانتقال إلى التجارة والعمل العام
استمر النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان في ركوب البحر حتى مطلع الأربعينيات، ثم انتقل إلى التجارة والعمل العام، فحمل خبرة البحر إلى مواقع أخرى تخدم البلد. ومن أبرز محطاته:
- عضو في مجلس شؤون الأوقاف عام 1952م.
- ترشّح للمجلس المنتخب عام 1958م.
- عضو في لجنة توزيع المساكن الحكومية.
- عضو في لجنة التثمين ببلدية الكويت لخبرته بأحوال سوق العقار في الكويت آنذاك.
وهذا الانتقال من ظهر السفينة إلى قاعة المجلس كان مساراً متكرراً في جيله؛ إذ صار النواخذة والتجار نواة العمل الأهلي والبلدي في الكويت قبل النفط وبعده، كما يظهر في مقال اقتصاد الكويت قديماً.
أخلاقه وأعماله الخيرية
عُرف النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان بالتواضع والكرم وحسن الخلق، وهي صفات اكتسبها من مهنة تقوم على الشراكة والثقة أكثر مما تقوم على العقود. وكانت له أعمال خيرية داخل الكويت وخارجها في الهند وباكستان ومصر.
توفي عام 1987م في الأراضي المقدسة أثناء أدائه العمرة، ودُفن في البقيع.
أسئلة شائعة عن النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان
متى وُلد النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان ومتى توفي؟
وُلد عام 1323هـ الموافق 1905م في منطقة القبلة بمدينة الكويت، وتوفي عام 1987م أثناء أدائه العمرة ودُفن في البقيع.
متى تسلّم قيادة سفينته الأولى؟
عام 1925م وعمره لا يتجاوز الحادية والعشرين، على سفينة والده «تيسير» التي كان يركبها أربعون بحّاراً.
لماذا لُقّب بشيخ النواخذة؟
لمكانته بين نواخذة الكويت واتساع تجارته وتطوير أسطول سفنه، وقد لقّبه بذلك النوخذة بدر عبدالوهاب القطامي.
ما نقعة العثمان؟
مرسى سفن أسرة العثمان في منطقة القبلة، أسّسه والده، وكانت من أشهر نقع الكويت القديمة التي تُربط فيها السفن وتُصلح.