النوخذه حسين عبدالرحمن العسعوسي

النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي هو الرجل الذي وقع عليه الاختيار ليقود «المهلب»، أكبر بوم كويتي في زمنه، فأبحر به إلى الهند في أول رحلة له وظلّ نوخذته خمسة عشر عاماً. جاء إلى مهنة التنوخذ متأخراً، في الثلاثين من عمره، لكنه أتقنها في سنوات قليلة حتى نال شهادة خبرة بحرية من قائد بارجة بريطانية.

النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي نوخذة بوم المهلب
النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي

نشأة النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي وأصل أسرته

وُلد النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي عام 1907م في مدينة الكويت، في الحي الشرقي بفريج العسعوسي المجاور لفريج البحارنة. وأسرة العسعوسي من الأسر الكويتية القديمة التي عُرفت بالبحر والتجارة معاً، وكان ديوانها مقابل نقعتها أي مرسى سفنها مباشرة، وهو ترتيب يختصر علاقة الأسرة بالبحر.

ويعود نسب هذا الفرع إلى حسين بن محمد العسعوسي الذي ارتبط اسمه بالبحر منذ منتصف القرن التاسع عشر، وكانت له سفينة «فتح المبارك». ومن يومها توارثت الأسرة المهنة أباً عن جدّ حتى خرج منها عدد كبير من النواخذة، من بينهم عيسى حسين العسعوسي وعبدالرحمن حسين العسعوسي.

دخوله مهنة التنوخذ متأخراً

على خلاف أبناء النواخذة الذين يركبون البحر صغاراً، بدأ النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي تعلّم فنون الملاحة وهو في الثلاثين من عمره. ومع ذلك اختصر المسافة بسرعة لافتة: تعلّم قراءة النجوم وحساب الاتجاهات وإدارة الطاقم والبضاعة، وقضى في المهنة أكثر من عقد ونيّف.

وفي نهاية خدمته البحرية نال شهادة خبرة في الشؤون البحرية من قائد البارجة البريطانية «شورهام» تقديراً لكفاءته، وهي شهادة لم تكن تُمنح لكل نوخذة.

النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي ربّاناً لبوم المهلب

بُني بوم «المهلب» للأخوين محمد ثنيان الغانم وثنيان ثنيان الغانم توسعةً لتجارتهما، ونزل البحر في مطلع صيف عام 1937م بعد نحو سبعين يوماً من العمل، وبلغت حمولته 225 طناً، فكان من أكبر أبوام الكويت. واستغرق إنزاله وتجهيزه للإبحار نحو عشرين يوماً نظراً لضخامته.

ويروى أن النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي فوجئ باختيار آل الغانم له فور عودته من رحلة بحرية، فتولّى قيادة «المهلب» وأبحر به في أول رحلة إلى الهند، وظلّ نوخذته أكثر من خمسة عشر عاماً. وقد أُهدي البوم لاحقاً لوزارة التربية عام 1960م، وأحرقته القوات العراقية أثناء الغزو، ثم أُعيد بناؤه بعد التحرير على أيدي قلاليف كويتيين.

رحلات السفر الكبرى: من بندر الكويت إلى الهند وأفريقيا

كانت رحلة «السفر» في زمنه تستغرق ما بين ستة وتسعة أشهر متصلة، تنطلق من بندر الكويت محمّلة بالتمر، وتقصد موانئ الهند وسواحل عمان وشرق أفريقيا، فتبيع وتشتري الأخشاب والأرز والتوابل والفحم قبل أن تعود. وكان النوخذة مسؤولاً عن كل شيء: خط السير، وسلامة الطاقم، وحساب البضاعة، وتقدير الريح والموسم.

  • الملاحة الفلكية بالنجوم والبوصلة و«الكمال» لتحديد خط العرض.
  • إدارة طاقم كبير لأشهر طويلة بماء وزاد محدودين.
  • البيع والشراء في موانئ أجنبية والتفاوض على الأسعار.
  • حفظ دفتر الرحلة الذي يسجّل المصاريف والحمولة والمواعيد.

وتكمّل صورة هذه المهنة مقالات تاريخ صناعة السفن في الكويت واقتصاد الكويت قديماً، وسيرة من بنى تلك السفن في أحمد بن سلمان الأستاد.

ماذا يعني لقب «النوخذة» في الكويت؟

«النوخذة» كلمة فارسية الأصل تعني ربّان السفينة، لكنها في العرف الكويتي أوسع من ذلك بكثير: فهو القائد والتاجر والمسؤول عن أرواح طاقمه وأموال أصحاب البضاعة في آن واحد. يقرر متى يبحر ومتى ينتظر الريح، ويوزّع الحصص، ويسدّد الديون إن خسر الموسم، ويعود إلى أهل البحّارة بالخبر حلواً كان أو مرّاً.

ولهذا لم يكن اختيار نوخذة لسفينة بحجم «المهلب» قراراً تجارياً بحتاً، بل شهادة ثقة في رجل يُسلَّم إليه أكبر رأس مال متحرك تملكه الأسرة. وهذا ما يفسّر أثر هذه المهنة في بناء الطبقة التجارية الكويتية قبل النفط.

أسرة العسعوسي: بيت نواخذة

لم يكن النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي حالة فردية، بل حلقة في سلسلة طويلة؛ فقد خرج من أسرة العسعوسي عدد كبير من النواخذة الذين ركبوا البحر وعرفوا أهواله، حتى صار اسم الأسرة مقترناً بالملاحة والتجارة في تاريخ الكويت البحري. وهذا التوارث هو ما جعل المهنة تنتقل بالممارسة اليومية لا بالتعليم النظري.

أسئلة شائعة عن النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي

متى وُلد النوخذة حسين عبدالرحمن العسعوسي وأين؟

وُلد عام 1907م في مدينة الكويت، في الحي الشرقي بفريج العسعوسي المجاور لفريج البحارنة.

ما أشهر سفينة قادها؟

بوم «المهلب» المملوك للأخوين محمد وثنيان الغانم، وكان من أكبر أبوام الكويت بحمولة 225 طناً، وقاده أكثر من خمسة عشر عاماً.

متى بدأ تعلّم مهنة التنوخذ؟

بدأ متأخراً في الثلاثين من عمره، لكنه أتقن الملاحة في وقت قصير حتى اختير لقيادة أكبر بوم في الكويت.

ما الشهادة التي حصل عليها؟

شهادة خبرة في الشؤون البحرية من قائد البارجة البريطانية «شورهام»، تقديراً لكفاءته في نهاية خدمته البحرية.

رأي واحد حول “النوخذه حسين عبدالرحمن العسعوسي”

أضف تعليق