النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان جمع بين البحر والفروسية والتجارة، فقاد سفينة غوص أربعة عشر عاماً، وشارك في معارك الكويت الفاصلة، ثم اعتزل البحر ليدير تجارته في العاصمة. عُرف بأمانته حتى خصّص خزينة لأمانات الناس، وبكرمه حتى صار ديوانه في سكة عنزة مفتوحاً كل يوم.

نسب النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان ونشأته
يعود نسب النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان إلى عبيدة من آل عائذ من قحطان، وهو نوخذة أباً عن جد. وُلد عام 1893م، ووالده فارس فريج الوقيان من فرسان الكويت المشهورين وصديق مقرّب للشيخ مبارك الصباح.
توفي والده وهو في السادسة من عمره، فانتقل إلى منزل جدته حيث نشأ. وتعلّم القرآن الكريم والقراءة والكتابة في مدارس الكويت الأهلية، ثم اتجه إلى البحر ليتعلّم أصول التنوخذ على الغوص.
من مساعد نوخذة إلى قائد سفينة غوص
بدأ النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان مساعداً لنوخذة السفينة، وبقي في هذا الموقع سنتين يتعلّم فيهما ما لا يُقرأ في كتاب: قراءة الهيرات، وتقدير الماء والزاد، وضبط طاقم كامل في عرض البحر لأشهر. ثم تولّى قيادة السفينة وبقي نوخذة أكثر من أربعة عشر عاماً.
وموسم الغوص في زمنه كان يمتد نحو أربعة أشهر تُقضى بعيداً عن البر، والنوخذة فيه مسؤول عن أرواح البحّارة وعن الدَّين إن خاب الموسم. ويفصّل مقال أهمية اللؤلؤ في الكويت اقتصاد هذه المهنة، كما تظهر تفاصيلها في سيرة النوخذة راشد سعد العلبان آخر نواخذة الغوص.
الفارس: من معركة الجهراء إلى وقعة حمض
لم يكن النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان رجل بحر فقط، بل عُرف بين فرسان الكويت الشجعان. فقد خرج مع الشيخ عبدالله الجابر والشيخ إبراهيم الجابر لإنقاذ الشيخ علي خليفة في معركة الجهراء التي وقعت في العاشر من أكتوبر عام 1920م في عهد الشيخ سالم المبارك الصباح، وشارك كذلك في وقعة حمض.
وهذا الجمع بين البحر والسلاح كان طبيعياً في جيله: الرجل نفسه يقود سفينة في الصيف ويحمل بندقيته دفاعاً عن البلد في الشتاء، ولم تكن هناك جيوش نظامية بل أهل بلد يخرجون حين يُنادى عليهم.
اعتزال البحر والانتقال إلى التجارة
في نهاية العشرينيات اعتزل النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان البحر واستقر في العاصمة ليدير أعماله التجارية. وقد امتدّت ممتلكاته وتجارته على أكثر من موقع:
- عدد من الدكاكين في سوق المباركية.
- أراضٍ ومزارع وبيوت في البصرة.
- تجارة ناجحة أدارها من بعده ولداه حمود وفارس الوقيان.
وسوق المباركية كان قلب المدينة التجاري، وتظهر صورته القديمة في صورة سوق المباركية أحد أسواق الكويت قديماً، كما يرسم مقال أسواق الكويت التاريخية صورة أوسع لتلك الأسواق.
الأمانة والكرم: خزينة الأمانات وديوان سكة عنزة
اشتُهر النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان بالأمانة حتى خصّص خزينة مستقلة لأمانات الناس، وهو تفصيل صغير يكشف موقعه في مجتمعه: في بلد بلا مصارف كانت ثقة الناس هي الضمان الوحيد، ومن يُودَع عنده المال يكون قد نال شهادة لا تُكتب.
أما كرمه فتجلّى في ديوانه المفتوح يومياً في بيته بسكة عنزة، والديوان في الكويت ليس مجلس ضيافة فحسب بل مؤسسة اجتماعية تُحلّ فيها المشكلات وتُقضى فيها الحاجات.
وفاته وتخليد اسمه
توفي النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان في الثالث والعشرين من رمضان عام 1393هـ الموافق 1973م في القاهرة بعد أن استقر فيها في أواخر سنوات عمره. وتقديراً لدوره أُطلق اسمه على مدرسة في ضاحية صباح السالم، فبقي حاضراً في يوميات أجيال لم تدركه.
أسئلة شائعة عن النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان
متى وُلد النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان ومتى توفي؟
وُلد عام 1893م، وتوفي في الثالث والعشرين من رمضان 1393هـ الموافق 1973م في القاهرة.
كم استمر في قيادة السفينة؟
عمل سنتين مساعداً لنوخذة ثم تولّى القيادة وبقي نوخذة أكثر من أربعة عشر عاماً قبل أن يعتزل البحر في نهاية العشرينيات.
في أي معارك شارك؟
شارك في معركة الجهراء عام 1920م حين خرج مع الشيخ عبدالله الجابر والشيخ إبراهيم الجابر لإنقاذ الشيخ علي خليفة، كما شارك في وقعة حمض.
لماذا اشتهر بالأمانة والكرم؟
لأنه خصّص خزينة لأمانات الناس في بلد بلا مصارف، وكان ديوانه في سكة عنزة مفتوحاً يومياً لقضاء حوائج الناس.