النوخذة عيسى راشد المطر من نواخذة السفر الشراعي في الكويت، بدأ حياته البحرية «تبّاباً» صغيراً على سفينة والده حتى صار غوّاصها المسؤول ثم ربّانها. وإلى جانب البحر كان من رجال الكويت الشجعان الذين شاركوا في معركة الجهراء، وتولّى في الحرب العالمية الثانية توزيع المواد الغذائية على أهل جبلة.

نشأة النوخذة عيسى راشد المطر
وُلد النوخذة عيسى راشد المطر عام 1893م في الحي القبلي بفريج سعود من مدينة الكويت القديمة. وأخذه والده معه إلى البحر صغيراً ليعمل «تبّاباً»، وهو الفتى اليافع الذي يخدم الطاقم ويتدرّب في الوقت نفسه على الغوص بحثاً عن اللؤلؤ.
ورافق والده باستمرار في رحلاته إلى الهند حتى صار الغوّاص المسؤول على سفينة والده، ثم انتقل إلى السفر الشراعي وتولّى قيادة السفينة نوخذةً. وهذا التدرّج — تبّاب ثم غيص ثم نوخذة — هو السلّم المعتاد في مهنة لا تُدرَّس في مدرسة.
سلّم المهنة على ظهر السفينة
كان لكل فرد على السفينة الكويتية اسم ودور محدد: «التبّاب» يخدم ويتعلّم، و«السيب» يمسك حبل الغوّاص ويرفعه، و«الغيص» ينزل إلى القاع بحجر الثقل وفطام الأنف، و«النهّام» يغنّي فيضبط إيقاع العمل، و«النوخذة» فوق الجميع مسؤول عن السفينة والطاقم والحساب.
والانتقال من درجة إلى أخرى لم يكن بالسن بل بالكفاءة والثقة، ولهذا كان بلوغ رتبة النوخذة شهادة عملية لا تُمنح إلا بعد سنوات. وسيرة النوخذة عيسى راشد المطر مثال واضح على هذا السلّم من أوله إلى آخره.
أسرة المطر وأصولها
تعود أصول أسرة المطر إلى «الذواوي» التي كانت تقطن البحرين، وينتسبون إلى الخوالد، وتربطهم قرابة وثيقة بآل مطر. وفي منتصف القرن التاسع عشر هاجرت الأسرة إلى الكويت واستقرت في حي جبلة، فاندمج اسمها بين الأسر الكويتية العريقة.
وقد تسلّمت الأسرة زمام أمرها في البحر، فمارس بعض أفرادها الغوص وتولّى آخرون قيادة السفن الشراعية. ومن أبرز نواخذتها:
- النوخذة حمد عيسى المطر، من نواخذة الغوص.
- النوخذة عيسى حمد المطر.
- النوخذة عبدالله عيسى المطر، البارع في السفر الشراعي.
- النوخذة عيسى راشد المطر.
البحر واللؤلؤ: رحلة الثلاثين ألف روبية
يُروى أن النوخذة عيسى راشد المطر كسب مبلغاً كبيراً في إحدى رحلاته إلى الهند بعد أن عثر على لآلئ تجاوز سعرها ثلاثين ألف روبية. وهو رقم يوضّح طبيعة اقتصاد اللؤلؤ في ذلك الزمن: موسم كامل قد يمر بلا شيء، ثم تأتي حبّة واحدة فتغيّر حال أسرة بأكملها.
ولفهم هذا الاقتصاد وتقلّباته يمكن الاطلاع على مقال أهمية اللؤلؤ في الكويت، وسيرة النوخذة راشد سعد العلبان آخر نواخذة الغوص.
مشاركته في معركة الجهراء
لم يكن النوخذة عيسى راشد المطر رجل بحر فقط، بل عُرف بين رجال الكويت الشجعان. فقد شارك في معركة الجهراء التي وقعت في العاشر من أكتوبر عام 1920م في عهد الشيخ سالم المبارك الصباح، وهي من أبرز المعارك في تاريخ الكويت الحديث وارتبطت بالقصر الأحمر.
وكان طبيعياً في ذلك الزمن أن يترك النوخذة سفينته ويحمل سلاحه حين يُنادى على أهل البلد؛ فلم تكن هناك جيوش نظامية، بل رجال يعرف بعضهم بعضاً من السوق والبحر والفريج. ويشاركه هذا الموقف النوخذة عبدالرحمن فارس الوقيان الذي خاض المعركة نفسها.
دوره في سنوات الحرب العالمية الثانية
خلال الحرب العالمية الثانية اشتدّت الأزمة المعيشية في الكويت وشحّت المواد الغذائية، فوُكّل النوخذة عيسى راشد المطر بتوزيع المواد الغذائية على أهالي منطقة جبلة. وهي مهمة لا تُسند إلا لمن يثق به الناس، لأنها تتعلق بقوت البيوت في زمن ضيق.
وهذا الدور يكشف موقعه في مجتمعه: نوخذة يعرفه الجميع، وأمين يُطمأن إليه في التوزيع، وابن فريج يعرف حاجة كل بيت فيه.
وفاته
توفي النوخذة عيسى راشد المطر عام 1971م، بعد حياة قضاها بين البحر وأهل بلده. وبقيت سيرته نموذجاً لجيل النواخذة الذي جمع بين الحرفة والشجاعة والأمانة، وهو الجيل الذي حمل اقتصاد الكويت على ظهر السفن قبل النفط كما يوضّح مقال اقتصاد الكويت قديماً.
أسئلة شائعة عن النوخذة عيسى راشد المطر
متى وُلد النوخذة عيسى راشد المطر ومتى توفي؟
وُلد عام 1893م في الحي القبلي بفريج سعود، وتوفي عام 1971م.
ما معنى «التبّاب» الذي بدأ به حياته؟
التبّاب هو الفتى اليافع الذي يخدم طاقم السفينة ويتدرّب في الوقت نفسه على الغوص، وهو أول درجات السلّم في مهنة البحر.
ما أصل أسرة المطر؟
تعود إلى «الذواوي» التي كانت تقطن البحرين وتنتسب إلى الخوالد، وهاجرت إلى الكويت في منتصف القرن التاسع عشر واستقرت في حي جبلة.
ما دوره في الحرب العالمية الثانية؟
وُكّل بتوزيع المواد الغذائية على أهالي منطقة جبلة في سنوات الشح والأزمة المعيشية.