النوخذة راشد سعد العلبان هو آخر نواخذة الغوص في الكويت، الرجل الذي ظلّ ينزل بسفينته إلى هيرات اللؤلؤ بعد أن هجر أهل البلد المهنة كلها. ترك مقاعد الدراسة في المباركية وهو صبي ليتعلّم البحر على يد أبيه، وبقي وفياً له حتى أوائل الستينيات حين لم يعد في الكويت من يغوص سواه.

نشأة النوخذة راشد سعد العلبان
وُلد راشد بن سعد بن ساير العلبان عام 1318هـ الموافق 1900م، في فريج البدر بمنطقة القبلة من مدينة الكويت القديمة. ووالده هو النوخذة سعد العلبان، فنشأ في بيت لا حديث فيه إلا عن المواسم والهيرات وأسعار اللؤلؤ.
التحق بالمدرسة المباركية وتفوّق في دراسته، لكن البحر كان أقوى من الكتاب؛ فترك المدرسة وهو صغير ليتعلّم المهنة عملياً على يد والده، وأبحر معه إلى مغاصات الهولو واليامال وغيرها من هيرات اللؤلؤ في الخليج.
سفن النوخذة راشد سعد العلبان
بدأ النوخذة راشد سعد العلبان مستقلاً بسفينة من نوع «الشوعي»، ثم اقتنى بعدها «جالبوت»، وأطلق على سفينته اسم «مرزوق». وهما نوعان من السفن الكويتية المخصصة للغوص، تُبنى لتتحمّل موسماً كاملاً في عرض البحر بطاقم كبير وماء وزاد محدودين.
وتفصيل هذه الأنواع وطريقة بنائها يرد في مقال تاريخ صناعة السفن في الكويت، وسيرة أشهر من بناها في أحمد بن سلمان الأستاد.
شهرته بين النواخذة وقصائد الغوص
انتشر صيت النوخذة راشد سعد العلبان بين نواخذة المنطقة حتى ذكره الشعراء في قصائد الغوص، ومن ذلك قولهم:
يغوص الهيرات الكايده راشد العلبان
وأنا في رجا الله وأرتجي حفظة السنة
وذكر آخرون:
وأصبحت دونه بعيد الخد زام لي
وأنا بوسط البحر ويا ابن علباني
و«الهيرات الكايدة» في لسان البحّارة هي المغاصات الصعبة العميقة التي لا يجرؤ عليها كل نوخذة، وذِكرها في القصيدة شهادة على جرأته ومعرفته بقاع البحر.
لماذا يُعدّ آخر نواخذة الغوص في الكويت؟
مع اكتشاف النفط وقيام الدولة الحديثة انصرف الكويتيون إلى الوظائف والتجارة السريعة، وانطفأ موسم الغوص الذي كان عصب الاقتصاد لقرون. لكن النوخذة راشد سعد العلبان واصل النزول إلى الهيرات حتى أوائل الستينيات، ولم يعد يجد بحّارة كويتيين، فصار طاقم سفينته من العمانيين.
ولهذا اقترن اسمه بلقب «آخر نواخذة الغوص»، فهو الخيط الأخير الذي وصل بين زمن اللؤلؤ وزمن النفط. ويوضّح مقال أهمية اللؤلؤ في الكويت حجم ما انتهى بانتهاء هذه المهنة، كما ترسم صورة غوّاص كويتي في أعماق البحر مشهد العمل نفسه.
موسم الغوص كما عاشه النوخذة راشد سعد العلبان
كان موسم الغوص الكبير يبدأ في أواخر مايو ويمتد نحو أربعة أشهر يقضيها الطاقم في عرض البحر لا يعود فيها إلى البر إلا نادراً. والنوخذة هو المسؤول الأول: يختار الهير الذي ينزلون عليه، ويقدّر الماء والزاد، ويوزّع الحصص على البحّارة عند القفال، ويتحمّل الدَّين إن جاء الموسم فقيراً.
وفي السفينة تقسيم دقيق للأدوار: «الغيص» ينزل إلى القاع بحجر الثقل وفطام الأنف، و«السيب» يمسك الحبل ويرفعه، و«التبّاب» يخدم الطاقم، و«النهّام» يغنّي فيشدّ الهمم في الشدّ والرفع. ومن عرف هذه التفاصيل من داخلها — كما عرفها العلبان — صار مرجعاً في مهنة لم تُكتب في كتاب بل انتقلت بالممارسة.
أعماله الخيرية بعد اعتزال البحر
بعد اعتزاله الغوص تفرّغ النوخذة راشد سعد العلبان للعمل الخيري، وعُرف بورعه وحرصه على قضاء حوائج الناس. ومن أبرز ما قدّمه:
- بناء مسجد في وسط العاصمة على نفقته الكاملة.
- بناء مدرسة ابتدائية للبنات.
- مساعدة المحتاجين والسعي في تفريج كرب من يقصده.
- تربية أبنائه على حفظ القرآن الكريم.
وفاته وإرثه
توفي النوخذة راشد سعد العلبان عام 1977م، بعد حياة قسمها بين البحر والإحسان. ويبقى اسمه علامة على نهاية عصر كامل: آخر من حمل مسؤولية سفينة غوص كويتية، وآخر من عرف الهيرات بأسمائها وأعماقها معرفة العامل لا معرفة القارئ.
أسئلة شائعة عن النوخذة راشد سعد العلبان
متى وُلد النوخذة راشد سعد العلبان ومتى توفي؟
وُلد عام 1318هـ الموافق 1900م في فريج البدر بمنطقة القبلة، وتوفي عام 1977م.
ما اسم سفينته؟
أطلق على سفينته اسم «مرزوق»، وكانت من نوع الشوعي ثم من نوع الجالبوت.
لماذا سُمّي آخر نواخذة الغوص في الكويت؟
لأنه استمر في رحلات الغوص على اللؤلؤ حتى أوائل الستينيات بعد أن ترك الكويتيون المهنة إلى وظائف الدولة والتجارة، حتى صار طاقمه من البحّارة العمانيين.
ماذا قدّم بعد اعتزاله الغوص؟
تفرّغ للعمل الخيري، فبنى مسجداً في وسط العاصمة على نفقته ومدرسة ابتدائية للبنات، وعُرف بمساعدة المحتاجين.