النوخذه عيسى عبدالله العثمان

النوخذة عيسى عبدالله العثمان نوخذة سفر شراعي اكتسب مهنته بالعلم لا بالممارسة وحدها، فدرس العلوم البحرية بالإنجليزية وزار موانئ الهند وشرق أفريقيا كلها تقريباً، ثم دوّن خبرته في كتاب «المحتار في مجاري البحار» ليصير مرجعاً لمن يدرس الملاحة الشراعية في الخليج.

النوخذة عيسى عبدالله العثمان خبير الملاحة الشراعية في الكويت
النوخذة عيسى عبدالله العثمان

نشأة النوخذة عيسى عبدالله العثمان

وُلد النوخذة عيسى عبدالله العثمان عام 1923م في فريج العثمان بالحي القبلي من مدينة الكويت، ونشأ في بيت عُرف بحب الخير فحمل الصفة نفسها. ودرس في المدرسة الأحمدية على يد نخبة من معلمي الكويت في ذلك الوقت، منهم الملا محمد والملا أحمد والملا مرشد.

وفريج العثمان في القبلة هو حي أسرة العثمان التي عُرفت بالبحر والتجارة، وفيه نقعة العثمان التي كانت ترسو فيها سفنها، كما يظهر في سيرة النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان.

أول رحلة وهو ابن أربعة عشر عاماً

ركب النوخذة عيسى عبدالله العثمان البحر مع والده عام 1937م ولم يكن قد تجاوز الرابعة عشرة. وكانت أول رحلة له إلى ميناء البصرة، ثم انطلق بعدها إلى الموانئ الهندية حتى زارها جميعاً تقريباً، وسافر إلى معظم موانئ الساحل الشرقي لأفريقيا.

وقد كان عازماً على زيارة كل ميناء في تلك المناطق، وهو طموح غير معتاد؛ إذ يكتفي أغلب النواخذة بخط سير ثابت يعرفونه، أما هو فأراد أن يعرف البحر كله لا طريقه فيه فقط.

خبرة الملاحة ودراسة العلوم البحرية

عُرف النوخذة عيسى عبدالله العثمان بخبرته الكبيرة في الملاحة، وبإتقانه اللغة الإنجليزية حتى درس بها العلوم البحرية، وقد تعلّمها على يد الأستاذ عباس هارون. وهذا الجمع بين المعرفة العملية والدراسة النظرية جعله في موقع متقدّم بين أقرانه.

  • الملاحة الفلكية وتحديد الاتجاه بالنجوم والبوصلة.
  • معرفة المجاري البحرية والأعماق والمياه الضحلة.
  • مواسم الرياح التي تحكم موعد الذهاب والإياب.
  • دراسة العلوم البحرية باللغة الإنجليزية.

وتكمّل هذه الصورة سيرة النوخذة عبدالوهاب عيسى القطامي ابن صاحب «دليل المحتار في علم البحار».

كتاب «المحتار في مجاري البحار»

في منتصف التسعينيات أصدر النوخذة عيسى عبدالله العثمان كتاباً عن الملاحة البحرية بعنوان «المحتار في مجاري البحار»، سجّل فيه حركات السفن الشراعية ومساراتها البحرية ومعلومات غنية عن البحر ومجاريه.

وقيمة الكتاب أنه صدر بعد أن انتهى عصر الشراع فعلياً، أي أنه كُتب بوصفه توثيقاً لا دليلاً عملياً؛ فحفظ لأجيال لاحقة معرفة كانت ستضيع مع آخر من يحملها. ولهذا يُعدّ اليوم مرجعاً تاريخياً لمن يدرس الملاحة في الخليج، إلى جانب تاريخ صناعة السفن في الكويت.

ما هي «مجاري البحار»؟

«المجرى» في لسان النواخذة هو خط السير المعروف بين ميناء وآخر: مساره، ومدته، وعلامات البر التي تُرى في طريقه، وأعماقه، والريح التي تحمله. وكانت هذه المجاري تُحفظ في صدور النواخذة وتُورَّث شفاهاً من جيل إلى جيل.

وحين دوّن النوخذة عيسى عبدالله العثمان هذه المجاري في كتابه، كان ينقل علماً كاملاً من الذاكرة إلى الورق. وهو العمل نفسه الذي قام به قبله النوخذة عيسى القطامي في «دليل المحتار في علم البحار»، ما يجعل الكتابين معاً أهم ما تركه نواخذة الكويت من تراث مكتوب.

التجارة والأعمال الخيرية

مع انتهاء زمن الملاحة الشراعية استقر النوخذة عيسى عبدالله العثمان في الكويت ليدير أعماله التجارية. وعُرف بحبه للخير، فساهم في بناء عدة جوامع داخل الكويت وخارجها، من أبرزها مساجد العثمان في الخالدية وقرطبة وخيطان.

ويقول عن شبابه إنه كان قاسياً لا مكان فيه للتقاعس، لكنه يرى أن تلك الظروف الصعبة هي التي صنعته؛ وهو حكم يلخّص فلسفة جيل كامل بنى نفسه بنفسه قبل أن تتغير أحوال البلاد.

أسئلة شائعة عن النوخذة عيسى عبدالله العثمان

متى وُلد النوخذة عيسى عبدالله العثمان وأين درس؟

وُلد عام 1923م في فريج العثمان بالحي القبلي، ودرس في المدرسة الأحمدية على يد الملا محمد والملا أحمد والملا مرشد.

متى ركب البحر لأول مرة؟

عام 1937م مع والده وهو ابن أربعة عشر عاماً، وكانت أول رحلة له إلى ميناء البصرة ثم إلى الموانئ الهندية.

ما كتاب «المحتار في مجاري البحار»؟

كتاب أصدره في منتصف التسعينيات وثّق فيه حركات السفن الشراعية ومساراتها البحرية، ويُعدّ مرجعاً تاريخياً في الملاحة الخليجية.

ما أبرز أعماله الخيرية؟

المساهمة في بناء عدة جوامع داخل الكويت وخارجها، من أشهرها مساجد العثمان في الخالدية وقرطبة وخيطان.

أضف تعليق