النوخذه أحمد محمد الغانم

النوخذة أحمد محمد الغانم واحد من أكثر الشخصيات الكويتية طرافةً في سيرتها، فقد جمع في رجل واحد بين النوخذة الذي يقود سفينته إلى الهند وشرق أفريقيا، وصانع السفن الذي جرّب إدخال المحرك على المركب الشراعي، والمعالج الشعبي الذي فتح بيته لأهل الكويت يداويهم بالمجان في زمن لم يكن فيه طبيب ولا مستشفى.

النوخذة أحمد محمد الغانم بحّار وصانع سفن ومعالج كويتي
النوخذة أحمد محمد الغانم

نشأة النوخذة أحمد محمد الغانم وأسرته

وُلد النوخذة أحمد محمد الغانم عام 1860م في الكويت، وينتمي إلى أسرة الغانم المعروفة بفرعها القديم «الزايد»، وهي من الأسر التي عُرفت بالبحر والتجارة والإحسان معاً. ووالدته هي لولوة الفرج، من السيدات المعروفات في المجتمع الكويتي في ذلك الوقت، بعد مصاهرة جمعت بين الأسرتين.

نشأ في بيئة ساحلية لا تعرف مورداً غير البحر، فتعلّم منذ صغره قراءة الريح وحساب الأيام، وشبّ على أن سفر السفينة ليس نزهة بل رزق أسرة كاملة. وهذه هي البيئة نفسها التي شكّلت جيل النواخذة الكويتيين كما يوضّح مقال تاريخ صناعة السفن في الكويت.

رحلات النوخذة أحمد محمد الغانم البحرية

خاض النوخذة أحمد محمد الغانم مياه الخليج العربي والمحيط الهندي، وسافر إلى الهند وسواحل شرق أفريقيا على متن سفينته المعروفة «الدنجية». وكانت تلك الرحلات تستغرق شهوراً تُحمَل فيها التمور والخيول ولؤلؤ الخليج، ويُعاد بها الأرز والتوابل والأخشاب والأقمشة.

ولم يكن السفر عنده وسيلة ربح فحسب؛ فقد كان يعود من كل رحلة محمّلاً بما يراه نافعاً لأهل بلده، وفي مقدمته الأدوية والأعشاب الطبية التي لم تكن متوفرة في الكويت آنذاك.

صانع السفن ومبتكر إدخال المحرك

إلى جانب قيادته للسفن، اشتغل النوخذة أحمد محمد الغانم بصناعتها، ويُذكر أنه كان من أوائل من أدخل المحرك إلى السفينة الكويتية، في خطوة سبقت زمنها وأنهت اعتماد المركب على الشراع والريح وحدهما. ومن أكبر ما بناه سفينة «المشرف».

ويرتبط اسم أسرة الغانم ببوم «المهلب» الشهير الذي نزل البحر في مطلع صيف عام 1937م بعد نحو سبعين يوماً من العمل، وبلغت حمولته 225 طناً، وكان ملكاً للأخوين ثنيان ومحمد الغانم، وقاده النوخذة حسن عبدالرحمن العسعوسي نحو خمسة عشر عاماً بين موانئ الهند وشرق أفريقيا. وتختلف الروايات في اسم الأستاد الذي بناه، فبعضها ينسبه إلى أحمد محمد الغانم وبعضها إلى قلاليف آخرين.

وقد أُهدي البوم لوزارة التربية عام 1960م، ثم أحرقته القوات العراقية أثناء الغزو عام 1990م، وأُعيد بناؤه بعد التحرير على أيدي قلاليف كويتيين.

طبيب الكويت الشعبي الذي عالج بالمجان

لم تكن الكويت في أواخر القرن التاسع عشر تعرف الطب الحديث، وكان المريض إما أن يعتمد على الموروث الشعبي أو أن يسافر إلى الهند للعلاج. من هنا جاءت أهمية ما فعله النوخذة أحمد محمد الغانم: جلب من رحلاته المراهم والنباتات الطبية، وطحنها وركّبها بنفسه، وفتح في بيته ما يشبه العيادة يداوي فيها الناس دون أجر.

  • تجبير الكسور ومداواة الجروح.
  • تركيب المراهم من نباتات طبية كان يجلبها من الهند.
  • علاج عدد من الأمراض التي كانت تُعدّ مستعصية في زمنه.
  • تقديم العلاج بالمجان لكل من قصده، فقيراً كان أو غنياً.

وقد اكتسب مهارته بالخبرة والملاحظة والتجربة الطويلة لا بالدراسة، حتى صار مقصداً لأهل الكويت في محنتهم.

تفرّغه للعلاج وترك التجارة

في أواخر حياته ترك النوخذة أحمد محمد الغانم التجارة لأبنائه وتفرّغ لمداواة الناس، فصار العلاج شغله الشاغل. وهو تحوّل يكشف طبيعة الرجل: بدأ حياته يبحث عن الرزق في البحر، وأنهاها وهو يبحث عن نفع الناس في البر.

ويمكن قراءة الإطار الاقتصادي الذي عاش فيه هذا الجيل في مقال اقتصاد الكويت قديماً، وصورة رفاقه من صنّاع السفن في أحمد بن سلمان الأستاد.

أسئلة شائعة عن النوخذة أحمد محمد الغانم

من هو النوخذة أحمد محمد الغانم؟

بحّار وتاجر وصانع سفن كويتي وُلد عام 1860م، اشتهر إضافة إلى ذلك بمداواة الناس بالمجان بأدوية وأعشاب كان يجلبها من رحلاته إلى الهند.

ما اسم سفينته المشهورة؟

عُرف بسفينته «الدنجية» التي سافر بها إلى الهند وشرق أفريقيا، ومن أكبر ما بناه سفينة «المشرف».

لماذا كان يعالج الناس بالمجان؟

لأن الكويت في زمنه لم تكن فيها مستشفيات ولا أطباء، وكان العلاج يستلزم السفر إلى الهند، فرأى أن مساعدة أهل بلده واجب لا تجارة.

ما علاقته ببوم المهلب؟

بوم «المهلب» من أشهر سفن أسرة الغانم، بُني عام 1937م بحمولة 225 طناً وكان ملكاً للأخوين ثنيان ومحمد الغانم، وتختلف الروايات في نسبة بنائه إلى أحمد محمد الغانم أو إلى قلاليف آخرين.

أضف تعليق