صقر الرشود: رائد الإخراج المسرحي في الكويت

صقر الرشود ظاهرة مسرحية لم تتكرر في الكويت؛ كتب أول مسرحية كويتية غير ارتجالية، وشارك في تأسيس مسرح الخليج العربي، وأخرج وألّف ومثّل في ثلاث وعشرين مسرحية، ثم رحل في السابعة والثلاثين تاركاً أثراً امتد إلى المسرح الخليجي والعربي كله.

نشأة صقر الرشود وتعليمه

وُلد صقر سلمان صقر الرشود في الحادي عشر من يونيو عام 1941م في منطقة شرق بمدينة الكويت. وشهدت طفولته تنقّلاً بين عدد من البلدان — البحرين والهند وباكستان والمدينة المنورة التي تلقّى فيها تعليمه عام 1950م — وهو تنقّل بكّر بفتح عينيه على ثقافات متعددة.

وبعد عودته إلى الكويت التحق بكلية الصناعة لكنه لم ينسجم فيها فتركها. ونال الشهادة المتوسطة عام 1967م ثم الثانوية من البحرين عام 1969م، وأكمل دراسته الجامعية في جامعة الكويت فتخرّج في العلوم السياسية عام 1974م بتقدير جيد جداً.

بدايات صقر الرشود مع المسرح

عرف صقر الرشود المسرح مبكراً عام 1958م حين ارتبط بحركة المسرح الشعبي في الكويت. وفي عام 1960م كتب مسرحية «تقاليد» وأخرجها ومثّل فيها، وتُعدّ أول مسرحية كويتية غير ارتجالية — أي مكتوبة نصاً قبل العرض لا مرتجلة على الخشبة.

وهذه النقطة تحديداً هي إسهامه التأسيسي: فقد نقل المسرح الكويتي من الارتجال إلى النص، وشجّع الفنانين على التعامل مع نصّ مكتوب، وهو تحوّل غيّر شكل المهنة كلها.

تأسيس مسرح الخليج العربي

كانت لصقر الرشود قدرات قيادية في المجال الفني، فشارك في تأسيس فرقة «مسرح الخليج العربي» عام 1963م، وصار كثير من أعضائها فيما بعد نجوماً معروفين، منهم منصور المنصور ومحمد السريع وخالد العبيد وعبدالرحمن العقل ومحبوب العبدالله وعبدالله خلف.

وأخرج أول مسرحية على خشبة مسرح الخليج بعنوان «بسافر وبس» عام 1963م، ثم توالت أعماله، ومنها «مجنون سوسو» و«بخور أم جاسم» من تأليف محمد السريع، و«متاعب صيف» من تأليف الأديب سليمان الخليفي.

أعمال صقر الرشود المسرحية

تنوّعت أعماله بين التأليف والإخراج والتمثيل، ومن أبرزها:

  • من تأليفه: «تقاليد»، و«فتحنا»، و«بسافر وبس»، و«الطين صار سميت»، و«الحاجز».
  • من إخراجه: «حفلة على الخازوق» للكاتب محفوظ عبدالرحمن، و«علي جناح التبريزي وتابعه قفة» للكاتب ألفريد فرج، و«عريس بنت السلطان»، و«الخطأ والفضيحة».
  • خارج الكويت: «شمس النهار» التي عُرضت على تلفزيون أبوظبي، و«السندباد» التي قدّمتها فرقة مسرح الإمارات القومي.

وقد نالت «علي جناح التبريزي وتابعه قفة» جائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان دمشق المسرحي الخامس عام 1975م، وهو تتويج عربي لمخرج كويتي في تلك المرحلة المبكرة.

شهادات النقاد والكتّاب فيه

قال محفوظ عبدالرحمن مؤلف «حفلة على الخازوق» إن صقر الرشود أدخل فن الصوت والصفقة الخليجية إلى العرض المسرحي، وهو الرأي نفسه الذي ذهب إليه ألفريد فرج صاحب «علي جناح التبريزي»، إذ أكد أن الرشود كان أفضل مخرج تعامل مع نص المسرحية دون أن يشوّه محتواه، بل أضاف إليه بُعداً جمالياً — رغم أن المسرحية نُفّذت في أكثر من بلد عربي.

ووصفه الأديب يوسف إدريس بأنه شاب ممتلئ بالحيوية والحماس، ومخرج جريء في نقد الواقع الاجتماعي. وهذه الشهادات من كتّاب مصريين كبار تكشف موقع الرشود في المشهد المسرحي العربي لا الكويتي وحده.

رؤيته لمهنة الفنان

في مقابلة صحفية قبل رحيله بستة أشهر طرح صقر الرشود سؤالاً كاشفاً عن موقع الفنان في مجتمعه، وعمّا إذا كان الاحترام الذي يلقاه حقيقياً أم ظاهرياً. وأكد أنه حاول التكيّف مع هذه الأوضاع والسعي إلى تحسينها.

وقال إنه بذل أكبر جهد ممكن لقطاع المسرح في الكويت والمسرح العربي، محاولاً تقديم تجارب متنوعة: المسرح الواقعي، والرمزي، والرومانسيات الشعبية الخفيفة — أي أنه لم يحبس نفسه في مدرسة واحدة.

وفاته وإرثه

عمل صقر الرشود خبيراً في شؤون المسرح بوزارة الإعلام في الإمارات خلال عام 1978م، وفي الخامس والعشرين من ديسمبر من العام نفسه توفي إثر حادث سير، عن سبعة وثلاثين عاماً فقط. ودُفن في الكويت وتقدّم موكب جنازته الشيخ سعد العبدالله الصباح.

ورغم قصر عمره ترك ثلاثاً وعشرين مسرحية بين تأليف وإخراج وتمثيل، وجيلاً كاملاً من الفنانين تخرّج من فرقته، ونهجاً في التعامل مع النص المسرحي ما زال أثره قائماً في المسرح الخليجي. ويُذكر اسمه اليوم إلى جانب رواد الثقافة الكويتية أمثال أحمد البشر الرومي.

أسئلة شائعة عن صقر الرشود

متى وُلد صقر الرشود ومتى توفي؟

وُلد في الحادي عشر من يونيو عام 1941م في منطقة شرق بمدينة الكويت، وتوفي في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1978م إثر حادث سير عن سبعة وثلاثين عاماً.

ما أول مسرحية كويتية غير ارتجالية؟

مسرحية «تقاليد» التي كتبها صقر الرشود عام 1960م وأخرجها ومثّل فيها، وتُعدّ أول نص مسرحي كويتي مكتوب قبل العرض.

ما دوره في مسرح الخليج العربي؟

شارك في تأسيس الفرقة عام 1963م وأخرج أول عمل على خشبتها «بسافر وبس»، وخرّجت الفرقة عدداً من نجوم الفن الكويتي.

ما أشهر جائزة نالها؟

جائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان دمشق المسرحي الخامس عام 1975م عن إخراجه مسرحية «علي جناح التبريزي وتابعه قفة».

أضف تعليق