فاطمة حسين: سيرة الإعلامية الكويتية الرائدة

فاطمة حسين من أبرز رائدات الكويت في الصحافة والإعلام والعمل النسوي، وأول من خاطب الكويتيين بلهجتهم على الأثير. ابتُعثت ضمن أول مجموعة فتيات كويتيات للدراسة في القاهرة، وقادت برامج المرأة والأسرة عقوداً، ثم نظّمت المقاومة النسائية أثناء الاحتلال العراقي.

مولد فاطمة حسين وتعليمها

وُلدت فاطمة حسين عيسى القناعي في ثلاثينيات القرن الماضي في بيت عائلة كبير، ولم تكن شهادات الميلاد في ذلك الوقت تُوثَّق بالدقة الحالية. وتفوّقت في دراستها الثانوية، وخاصة في الرياضيات واللغة العربية.

وفي عام 1956م ابتعثتها الحكومة الكويتية ضمن أول مجموعة من الفتيات للدراسة في جامعة القاهرة. وبدأت بدراسة المحاسبة ثم انتقلت إلى كلية الآداب لتتخصص في الصحافة وتنال إجازتها منها — واختارت الصحافة في وقت لم تكن قد صدرت فيه صحيفة كويتية واحدة بعد.

تجربة أمريكا وبداية العمل الإعلامي

سافرت فاطمة حسين إلى الولايات المتحدة عام 1961م برفقة زوجها الذي آمن بقدراتها وبحق المرأة في التعليم والمشاركة، والتحقت هناك بدورتين لتعلّم اللغات. وكان لتلك السنوات أثر كبير في تكوينها وفي فهمها للتعايش الحضاري.

ولم تنتظر عودتها لتبدأ العمل، بل بثّت من هناك أول رسالة إذاعية بعنوان «يوميات سيدة كويتية في نيويورك» — فكانت أول تجربة من نوعها في الإعلام الكويتي.

مسيرة فاطمة حسين في الإذاعة والتلفزيون

بعد عودتها من الولايات المتحدة انضمت فاطمة حسين إلى إذاعة الكويت، وعُيّنت عام 1962م مسؤولة عن برامج المرأة. ثم انتقلت في العام نفسه إلى وزارة الخارجية في قسم الثقافة والصحافة، لكنها لم تستمر طويلاً وانسحبت اعتراضاً على بيئة العمل هناك.

وفي عام 1963م انتقلت إلى التلفزيون لتقدّم برنامج «دنيا الأسرة»، وصارت أول امرأة كويتية تشغل رتبة رئيسة قسم في العمل الإعلامي. ومن أهم ما يُحسب لها أنها اعتمدت اللهجة الكويتية في الإعلام لأول مرة، فوصلت إلى الناس بأقصر الطرق وأقربها إلى الروح.

وتلتقي مسيرتها بمسيرة رائدات الجيل نفسه مثل أمل جعفر وماما أنيسة ونورية السداني.

لماذا كانت اللهجة الكويتية نقلة إعلامية؟

كان الإعلام العربي في بداياته يخاطب الناس بالفصحى وحدها، وهو خطاب رسمي يليق بالنشرات لكنه يبتعد عن حديث البيت. وحين اختارت فاطمة حسين اللهجة الكويتية في برامج المرأة والأسرة، اقترب الإعلام من المستمع خطوة كبيرة.

فصارت النصيحة التي تُقال في البرنامج تشبه ما تقوله الجارة أو الأم، لا ما يُقرأ من ورقة. ولهذا دخلت برامجها كل بيت كويتي، وأسهمت عملياً في التوعية الأسرية والتربوية في مرحلة كانت البلاد تتغيّر فيها بسرعة.

دورها أثناء الاحتلال العراقي

لم تقف فاطمة حسين على الحياد حين احتُلّت الكويت، بل شاركت في المقاومة بالكلمة والتنظيم. فنظّمت المظاهرات النسائية، وأسهمت مع هداية سلطان السالم في إصدار نشرة يومية سرية عن نساء الكويت وأطفالها أثناء الاحتلال، وكان مقرّ تلك النشرة منزلها.

ثم سافرت لاستقطاب الدعم الدولي للكويت في قضيتها ضد العدوان. وهو دور يوضّح أن ريادتها لم تكن مهنية فحسب بل وطنية أيضاً.

الصحافة بعد التحرير ومجلة «سمرة»

عادت فاطمة حسين بعد التحرير إلى العمل الصحفي، فعملت فترة في جريدة «الوطن» وفي إدارة تحريرها، ثم تركتها لتؤسس مجلة «سمرة» الشهرية النسائية، وواصلت الكتابة المنتظمة في الصحف.

  • إدارة تحرير جريدة «الوطن».
  • تأسيس مجلة «سمرة» النسائية.
  • عضوية عدد من المجالس الاستشارية والجمعيات والروابط الإعلامية والثقافية والأدبية.
  • إقامة دورات تدريبية ومحاضرات وندوات في الشأن النسوي والفكري والثقافي.

مؤلفات فاطمة حسين

تركت فاطمة حسين عدداً من الكتب، أشهرها «أوراق فاطمة حسين» الذي سردت فيه سيرة حياتها ونضالها من أجل حقوق المرأة ومشاركتها في المقاومة أثناء الاحتلال، إضافة إلى كتابَي «نقطة» و«آه يا وطن».

وتقول عن مشروعها في الكتابة إنها أرادت أن تصف حركة وطنها من خلال حياتها، لأن تطوّر الوطن ترك بصماته على مسار حياتها — وهي عبارة تلخّص لماذا تُقرأ سيرتها بوصفها وثيقة عن الكويت لا عن شخص واحد.

أسئلة شائعة عن فاطمة حسين

من هي فاطمة حسين؟

إعلامية وصحفية كويتية رائدة، من أوائل المذيعات في إذاعة الكويت وتلفزيونها، وأول امرأة كويتية تشغل رتبة رئيسة قسم في العمل الإعلامي.

متى ابتُعثت للدراسة؟

عام 1956م ضمن أول مجموعة من الفتيات الكويتيات المبتعثات إلى جامعة القاهرة، وتخصّصت في الصحافة بكلية الآداب.

ما دورها أثناء الاحتلال العراقي؟

نظّمت المظاهرات النسائية، وأصدرت مع هداية سلطان السالم نشرة يومية سرية من منزلها، وسافرت لحشد الدعم الدولي للكويت.

ما أشهر مؤلفاتها؟

«أوراق فاطمة حسين» و«نقطة» و«آه يا وطن»، إضافة إلى مقالاتها الصحفية المنتظمة.

أضف تعليق