جزم المؤرخ عبد العزيز الرشيد في كتابه تاريخ الكويت بأن آل الصباح لم يولوا في البداية أي شخص على القضاء، وبأن الأشخاص المتنازعين على أمر ما كانوا يختارون احد الأشخاص ليحكم بينهم، وبأن هذا الشخص يفصل بالخصومات وفق الأعراف السائدة.
وبالنسبة لأول من تولى القضاء فهو غير معروف، أما أول شخص عرف انه تولى القضاء فكان الشيخ محمد بن فيروز، ومن المحتمل ان يكون هذا الشيخ هو أول قضاة الكويت لأنه توفي في عام 1135هـ (1722م)، وهذه السنة قريبة من تاريخ تأسيس الكويت.
وبعد الشيخ محمد بن فيروز تولى شخص من آل عبد الجليل القضاء، وبعد هجرة زعيم بيت العدساني من الإحساء الى الكويت، أعجب القاضي بعلمه وبصلاحه، فتنازل له عن القضاء كما زوجه من ابنته، ليستمر القضاء عند هذا البيت لفترة طويلة، انقطع فيها لفترة بسيطة تولى فيها الشيخ علي بن شارخ الحنبلي مهمة القضاء، وبوفاته عادت المهمة الى عائلة العدساني نفسها.
سبب تولي الشيخ علي بن شارخ للقضاء في الكويت
حدث خلاف بين أحد القضاة السابقين وهو الشيخ محمد بن صالح العدساني وبين الشيخ علي الشارخ، وقد كان سبب الخلاف هو صيام الثلاثين من شهر شعبان بسبب غم الهلال (معناه ان الغيوم او الغبار أو الضباب قد حالت دون رؤية الهلال)، فأفتى الشيخ الحنبلي (ابن شارخ) بوجوب الصوم، وخالفه الشيخ الشافعي (العدساني) بذلك، ليحتدم الخلاف بينهما، ورفع الأمر الى الحاكم عبد الله بن صباح الأول الذي قال أنه لا يحتمل هكذا خلاف ولا يطيق الصبر عليه، وهذا ما أزعج الشيخ العدساني فاعتزل القضاء من يومها.
أرسل الحاكم عبد الله الى الشيخ علي الشارخ وفوضه بالولاية على القضاء، ولكنه امتنع بداية معلناً أن هذا المنصب خطير جداً ويجب على القاضي أن يقيم الحدود، وانه يخشى أن لا يستطيع تنفيذ هذه الحدود وبالخصوص على وجهاء القوم، ولكن الحاكم عبد الله أكدّ له بأنه سيسانده ويطلق يده على القضاء، وبأنه سيقبل بأحكامه حتى على نفسه، فقبل ابن الشارخ بالمهمة على أن يمنح إجازة للتجارة مدة شهرين كل سنة، وهذا ما أعطي له.
كان العمل الاول للشيخ علي الشارخ بالقضاء أمره بإحراق بعض الأكواخ التي تأوي بعض المفسدين، وأنشأ مكانها المسجد الذي عرف لاحقاً بمسجد آل مديرس.
استمر الشيخ علي الشارخ في منصبه مدة عامين او ثلاثة حتى وفاته، وبعد ذلك عاد القضاء الى أهله من آل العدساني.
المصدر :
كتاب تاريخ الكويت للكاتب المؤرخ عبد العزيز الرشيد
